السيد شرف الدين
34
الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء ( ع ) وعقيلة الوحي زينب ( ع )
وقد أورد الإمام جلال الدين السيوطي « 1 » في تفسير هذه الآية من كتابه « الدر المنثور » « 2 » عشرين رواية من طرق مختلفة في أنّ المراد من أهل البيت هنا ، إنّما هم الخمسة لا غير . وذكر ابن جرير في تفسيره « 3 » خمس عشرة رواية بأسانيد مختلفة في قصر الآية عليهم بالخصوص « 4 » . وحسبك في ذلك قول رسول اللّه « 5 » : « أنزلت هذه الآية في خمسة : فيّ وفي علي والحسن والحسين وفاطمة » « 6 » . وقد أجمعت كلمة أهل القبلة من أهل المذاهب الإسلامية كلها على أنّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا نزل الوحي بها عليه ، ضم سبطيه وأباهما وأمهما إليه ، ثم غشّاهم ونفسه بذلك الكساء ؛ تمييزا لهم عن سائر الأبناء والأنفس والنساء فلمّا انفردوا تحته عن كافة أسرته ، واحتجبوا به عن بقية أمته ، بلّغهم الآية وهم على تلك الحال ، حرصا على أن لا يطمع بمشاركتهم فيها أحد من الصحابة والآل : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 7 » . فأزاح صلّى اللّه عليه وآله بحجبهم في كسائه حينئذ حجب الريب ، وهتك سدف الشبهات
--> ( 1 ) كما في المقصد الأول من « الشرف المؤبد » . ( 2 ) الدر المنثور للسيوطي : ج 5 ص 376 . ( 3 ) كما في « الشرف المؤبد » أيضا . ( 4 ) تفسير البيان لابن جرير الطبري : ج 12 ص 6 . ( 5 ) فيما أخرجه ابن جرير والطبراني بأسانيدهم إليه صلّى اللّه عليه وآله . وقد ذكره ابن حجر في تفسير الآية من « صواعقه » والنبهاني في صفحة 7 من « الشرف المؤبد » . ( 6 ) وأخرج الإمام أحمد بن حنبل ، كما في تفسير الآية من « الصواعق » عن أبي سعيد الخدري ، أنها نزلت في خمسة - النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين - . وأخرجه عن أبي سعيد أيضا الإمام الواحدي عند بلوغه للآية من كتابه « أسباب النزول » والإمام الثعلبي في تفسيره الكبير ، وكثيرون من المحدّثين والمفسرين . ( 7 ) سورة الأحزاب : آية 33 .