السيد شرف الدين
31
الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء ( ع ) وعقيلة الوحي زينب ( ع )
واستدل على ذلك بقوله تعالى : « وأنفسنا وأنفسكم » ، إذ ليس المراد بقوله « وأنفسنا » نفس محمد ( ص ) ، لأنّ الإنسان لا يدعو نفسه بل المراد غيرها وأجمعوا على أنّ ذلك الغير كان علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه ، فدلّت الآية على أن نفس علي هي نفس محمد « 1 » ، ولا يمكن أن يكون المراد أنّ هذه النفس هي عين تلك ، فالمراد أنّ هذه النفس مثل تلك النفس ، وذلك يقتضي المساواة في جميع الوجوه ، تركنا العمل بهذا العموم في حق النبوة وفي حق الفضل بقيام الدلائل على أنّ محمدا عليه الصلاة والسلام كان نبيا وما كان علي كذلك ، ولانعقاد الاجماع على أنّ محمدا صلّى اللّه عليه وآله كان أفضل من علي رضى اللّه عنه ، فبقي فيما وراءه معمولا به . ثم الإجماع دلّ على أنّ محمدا عليه السّلام كان أفضل من سائر الأنبياء عليهم السّلام ، فيلزم أن يكون علي أفضل من سائر الأنبياء عليهم السّلام « 2 » . فهذا وجه الاستدلال بظواهر هذه ، وأمعن النظر تجده قد أوضح دلالة الآية على ذلك غاية الإيضاح ، ونادى - من حيث لا يقصد - حي على الفلاح ، لم يعارض الشيعة فيما نقله عن قديمهم وحديثهم ، ولا ناقشهم فيه بكلمة واحدة ، فكأنّه أذعن لقولهم ، واعترف بدلالة الآية على رأيهم . وإنّما ناقش المحمود بن الحسن - كما لا يخفى - على أنّ الإجماع الذي صال به الرازي على المحمود ، لا يعرفه المحمود ومن يرى رأيه فافهم .
--> ( 1 ) كما قيل في مديحه عليه السّلام : وهو في آية التباهل نفس ال * مصطفى ليس غيره إياها ولعلك إذا ضممت قوله : « وأنفسنا » إلى قوله تعالى : « ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ » وأمعنت النظر في الآيتين ، يتجلى لك من الأسرار ما كان خفيا . ( 2 ) التفسير الكبير : ج 3 ص 248 .