السيد شرف الدين
27
الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء ( ع ) وعقيلة الوحي زينب ( ع )
فقال أسقف نجران : يا معشر النصارى ، إنّي لأرى وجوها لو سألوا اللّه أن يزيل جبلا لأزاله بها ، فلا تباهلوهم فتهلكوا ، ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة « 1 » . بخ بخ ، إنّ من وقف على هذه الوهلة العظيمة ، والروعة الشديدة ، التي رهقت أعلام نجران ، وممثلي دينها ودنياها « 2 » بمجرد أن برز أصحاب الكساء
--> ( 1 ) وهذا الحديث ذكره المفسرون والمحدّثون وأهل السير والأخبار ، وكل من أرخ حوادث السنة العاشرة للهجرة ، وهي سنة المباهلة . قال الرازي بعد إيراده في تفسيره الكبير [ ج 3 ص 245 ] . وأعلم أن هذه الرواية كالمتفق على صحتها بين أهل التفسير والحديث . قلت : بل هي كالضروريات لديهم ، فلا يجهلها منهم أحد . وقد تصدى سيدنا الشريف المقدّس ابن طاوس لتفصيل المباهلة ومقدّماتها وما كان قبلها في نجران من المؤامرات والمناظرات في جلساتهم المتعددة المنعقدة لذلك ، حين دعاهم سيد الأنبياء والمرسلين إلى اللّه تعالى ، وأرسل إليهم في ذلك رسله . فليراجع كتاب « الإقبال » من أراد الوقوف على تفصيل تلك الأحوال ، ليرى أعلام النبوة وآيات الإسلام ، وبشائر النبيين بسيدهم - محمد - صلّى اللّه عليه وآله وبعترته الطيبين الطاهرين وبذريته المباركة من بضعته سيدة نساء العالمين . وكنت أردت أن أخرج هذه القضية من كتاب « الإقبال » وأنشرها كرسالة على حدة ، تعميما لفوائدها ، وتسهيلا لطالبها ، ولعل بعض أهل الهمم العالية ممّن حبسوا نفوسهم على نشر الحق يسبقني إلى ذلك ، فأكون قد فزت بتنبيهه إلى هذه المهمة إن شاء اللّه تعالى . ( 2 ) إذ وفدوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعليهم ثياب الحبرات جبابا وأردية ، يقول بعض من رآهم من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ما رأينا وفدا مثلهم ، وكان فيهم أربعة عشر رجلا هم زعماء القوم ، وفي الأربعة عشر ثلاثة نفر إليهم يؤول الأمر في نجران وهم : « السيد » ، واسمه الأيهم وهو إمامهم ، وصاحب رحلهم و « العاقب » : وهو أمير القوم ، وصاحب مشورتهم الذي لا يصدرون إلّا عن رأيه ، واسمه عبد المسيح ، و « أبو حارثة بن علقمة » : وهو أسقفهم وحبرهم وإمامهم ، وصاحب مدارسهم وكنائسهم ، وكان قد شرف فيهم ودرس كتبهم ، حتى حسن علمه في دينهم ، وكانت ملوك الروم قد شرفوه ومولوه وبنو آله الكنائس لعلمه واجتهاده . -