السيد شرف الدين
14
الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء ( ع ) وعقيلة الوحي زينب ( ع )
ولعل جبل عامل لم يشهد يوما أبهج ولا أحشد من يوم عودته ، ولعله لن يشهد يوما كهذا اليوم ، يحشر فيه الجبل من جبله وساحله في بحر من الناس يموج بعضه فوق بعض ، وتطفو فوقه الأعلام رفّافة بالبشر ؛ منحنية بالتحية ، والهتاف ، جلجلة كجلجلة الرعد في اذن الجوزاء . ويبدأ من ذلك اليوم موسم للشعر ، تفتّقت فيه القرائح العاملية عن ذخائر ممتعة من الأدب العالي ، وتفتّحت سلائقهم عن أصدق العواطف ، وأسمى المشاعر تنبض بها قوافيهم تهز المحافل في ابداع وتجويد ، صباح ، مساء ، ولقد امتد هذا الموسم الأدبي زمنا طويلا اجتمع في أيامه ولياليه ضخم القيمة ، ضخم الحجم ، يمكن اعتباره مصدرا لتاريخي الفكر والسياسة في جبل عامل خلال هذه الفترة . منزلته في العالم الاسلامي : ترتسم على كل أفق من آفاق هذا العالم الإسلامي معدودة لرجال معدودين امتازوا بمواهب وعبقريات ، رفعتهم إلى الأوج الأعلى من آفاقهم ، فإذا أسماؤهم كالنجوم اللامعة تتلألأ في كبد السماء . أما الذين ترتسم أسماؤهم في كل أفق من تلك الآفاق ، فقليل ، وقليل هم ، وليسوا إلّا أولئك الذين علت بهم الطبيعة ، فكان لهم من نبوغهم النادر ما يجعلهم أفذاذا في دنيا الإسلام كلها ، ومن هؤلاء الأفذاذ سيّدنا المؤلف ، فقد شاءت الإرادة العليا أن تبارك علمه وقلمه ، فتخرج منهما للناس نتاجا من أفضل النتاج ، وقد لا أكون مبالغا حين استبيح لقلمي أن يسجل : أن السيّد المؤلف يتقدم بما انتج إلى الطليعة من علماء الشيعة الذين كرسوا حياتهم طوال