السيد شرف الدين

120

الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء ( ع ) وعقيلة الوحي زينب ( ع )

أبي عبد اللّه سيّد شباب أهل الجنة ، تنكتها بمخصرتك » . « وكيف لا تقول ذلك ؟ وقد نكأت القرحة ، واستأصلت الشأفة ، بإراقتك دماء ذرية محمد ، ونجوم الأرض من آل عبد المطلب ، تهتف بأشياخك ، فلتردنّ وشيكا موردهم ، تودنّ أنّك شللت وبكمت ، ولم تكن قلت ما قلت ، وفعلت ما فعلت » . إلى أن قالت : « حسبك باللّه حاكما ، وبمحمد خصيما ، وجبرئيل ظهيرا ، وسيعلم من سوّل لك ، ومكّنك من رقاب المسلمين ، بئس للظالمين بدلا » . إلى أن قالت : « ولئن جرت عليّ الدواهي مخاطبتك ، إنّي لأستصغر قدرك ، واستعظم تقريعك ، واستكبر توبيخك ، لكن العيون عبرى ، والصدور حرى » . قالت : « فكد كيدك ، واسع سعيك ، وناصب جهدك ، فو اللّه لا تمحو ذكرنا ، ولا تميت وحينا ، ولا تدرك أمدنا ، ولن ترحض عنك عارها أبدا ، وهل رأيك إلّا فند ؟ وأيامك إلّا عدد ؟ وجمعك إلّا بدد ؟ والويل لك يوم ينادي المنادي : ألا لعنة اللّه على الظالمين » . ومواقفها كلها تمثلها صابرة محتسبة ، منذ أصيبوا بفقد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، إلى غير ذلك من المحن والأرزاء ، كوفاة الزهراء عليها السّلام ، وفي العين منها قذى ، وفي القلب منها شجى ، ووفاة أبيها سيّد الأوصياء ، مضمخا بالدماء ، ووفاة أخيها الحسن عليه السّلام مظلوما مسموما ، يتقيأ كبده نصب عينيها في الطست قطعا قطعا ، ثم منعهم الظالمون من دفنه مع جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وهو أحد سبطيه ، وريحانتيه ، وسيّدي شباب أهل الجنة . وأليك عنّي لا تقل حدّث بما لاقى الحسين عليه السّلام . فإنّه عليه السّلام لاقى من المحن والأرزاء ما قد طبق الأرض والسماء على وجه لم