السيد شرف الدين
115
الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء ( ع ) وعقيلة الوحي زينب ( ع )
ولها من الحسب ما يكافئ هذا النسب شرفا ( ذرية بعضها من بعض واللّه سميع عليم ) . ولدت عليها السّلام سنة ست للهجرة ، وهي سنة صلح الحديبية ، ونزول سورة الفتح على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو قافل منها إلى المدينة . فكانت في الهاشميات كالتي أنجبتها ، تنطق الحكمة والعصمة من محاسن خلالها ، ويتمثلان وما إليهما من أخلاق في منطقها وأفعالها . فلم ير أكرم منها أخلاقا ، ولا أنبل فطرة ، ولا أطيب عنصرا ، ولا أخلص جوهرا ، إلّا أن يكون جدّها واللذين أولداها . وكانت ممّن لا يستفزها نزق ، ولا يستخفها غضب ، ولا يروع حلمها رائع ، آية من آيات اللّه في ذكاء الفهم ، وصفاء النفس ، ولطافة الحس ، وقوة الجنان ، وثبات الفؤاد ، في أروع صورة من الشجاعة ، والإباء والترفع . وحسبك في ذلك موقفها من الطاغية عبيد اللّه بن زياد ، إذ أدخلت عليه وقد حفّ بها إماؤها ، فأخذت مجلسها دون أن تلقي بالا إليه ، فحدّق اللعين بها عينيه وهي تجلس بادية الترفع ، لا تنتظر أن يأذن لها في الجلوس ، فكلّمها مرتين أو ثلاثا ، وهي لا تجيب احتقارا له ، تكبّرا عليه . فقال الطاغية مستخفا : من هذه ؟ فأجابت إحدى إمائها : هذه زينب بنت فاطمة . فقال : الحمد للّه الذي قتلكم وفضحكم وأكذب أحدوثتكم . فقالت في جوابه : « الحمد للّه الذي أكرمنا بنبيه محمد صلّى اللّه عليه وآله ، وأذهب عنّا الرجس أهل البيت وطهّرنا تطهيرا ، إنّما يفتضح الفاسق ، ويكذب الفاجر ، وهو غيرنا ، والحمد للّه » . فقال : كيف رأيت صنع اللّه بأخيك ، والعتاة المردة من أهل بيتك ؟ فأجابته باستعلاء : « أولئك قوم كتب اللّه عليهم القتل ، فبرزوا إلى مضاجعهم وسيجمع اللّه بينك وبينهم ، فتحاجّ وتخاصم ، فانظر لمن الفلج يومئذ ، ثكلتك