السيد شرف الدين
11
الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء ( ع ) وعقيلة الوحي زينب ( ع )
الخلاف ، حتى أدت إلى تشريد السيّد بأهله ومن إليه من زعماء « عاملة » إلى دمشق ، وقد وصل إليها برغم الجيش الفرنسي الذي كان يرصد عليه الطريق ، إذ كانت السلطة الغاشمة تتعقبه بقوة من قواتها المسلحة لتحول بينه وبين الوصول إلى دمشق ، وحين يئست من القبض عليه ، عادت فسلّطت النار على داره في ( شحور ) فتركتها هشيما تذروه الرياح ، ثم احتلت داره الكبرى الواقعة في ( صور ) بعد أن أباحتها للأيدي الأثيمة ، تعيث بها سلبا ونهبا ، حتى لم تترك فيها غاليا ولا رخيصا ، وكان أوجع ما في هذه النكبة تحريقهم مكتبة السيّد بكل ما فيها من نفائيس الكتب واعلاقها ، ومنها تسعة عشر مؤلفاته ، كانت لا تزال خطية إلى ذلك التاريخ . في دمشق : وظل في دمشق تجيش نفسه بالعظائم ؛ وتحيط به المكرمات ، في أبهة من نفسه ومن جهاده ومن ايمانه ، وكان في دمشق يومئذ مداولات ملكية ، واجتماعات سياسية ، وحفلات وطنية ، تتبعها اتصالات بطبقات مختلفة من الحكومة والشعب ، كان السيّد في جميعها زعيما من زعماء الفكر ، وقائدا من قادة الرأي ، ومعقدا من معاقد الأمل في النجاح . وله في هذه الميادين مواقف مذكورة ، وخطابات محفوظة ، سجلها له التاريخ بكثير من الفخر والاعجاب . ولم يكن بد من اصطدام العرب بجيش الاحتلال ، فقد كانت الأسباب كلها مهيأة لهذا الاصطدام ؛ حتى إذا التقى الجمعان في « ميسلون » واشتبكا في حرب لم يطل أمدها ، ودارت الدائرة على العرب لأسباب نعرض عنها ، غادر السيّد