محمد بن يوسف الگنجي الشافعي

16

كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب ( ع ) ( ويليه البيان في أخبار صاحب الزمان ع )

بالدين والحق بجميع معانيه ومبانيه . وقد تطورت الحالة والمحنة إلى حد التفسيق والتكفير فذهب القوم إلى نجاسة من يروي منقبة أو فضيلة في فضل الامام أمير المؤمنين عليه السّلام ، ومقابلته بالجرح والقدح ، وهذه الطامة لا شك انها من صنع النواصب التي رسوها بين أهل الحديث ليتوصلوا بها إلى إبطال كل ما ورد في فضل علي عليه السّلام ، وذلك انهم جعلوا آية تشيع الراوي وعلامة بدعته هو روايته فضائل علي عليه السّلام ثم قرروا ان كل ما يرويه المبتدع مما فيه تأييد لبدعته فهو مردود ولو كان من الثقات فينتج من هذا ان لا يصح في فضله عليه السّلام حديث . وقد راجت هذه الدسيسة على أكثر النقاد فجعلوا يثبتون التشيع برواية الفضائل ، ويجرحون راويها بفسق التشيع ، ثم يروون من حديثه ما كان في الفضائل ويقبلون منه ما سوى ذلك ، ولعمري انها لدسيسة إبليسية ومكيدة شيطانية كاد ينسد بها باب الصحيح من فضل العترة النبوية لولا حكم اللّه النافذ واللّه غالب على أمره « 17 » . وقد أشار الإمام أحمد إلى نحو هذا إذ سأله ابنه عبد اللّه عن علي ومعاوية فقال : اعلم أن عليا كان كثير الأعداء ففتش له أعداؤه شيئا فلم يجدوه فجاءوا إلى رجل قد حاربه وقاتله فأطروه كيدا منهم له « 18 » . ثم إن القوم اتهموه بالتشيع شأنه سائر الحفاظ وأئمة الحديث وأهملوه إلى النهاية ولم يترجموا له في كتب السير ومعاجم التراجم لدبره وفضوله ، لذلك لم نكن لنعرف عن حياته بعض الشيء ومراحلها الثقافية والفكرية التي اجتازها وآثاره ومؤلفاته الجديرة بالتقدير والاعجاب .

--> ( 17 ) فتح الملك العلي : 109 . ( 18 ) المصدر السابق : 155 .