محمد بن يوسف الگنجي الشافعي
14
كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب ( ع ) ( ويليه البيان في أخبار صاحب الزمان ع )
لقد كان الحافظ الكنجي الشافعي من حجج اللّه البالغة في الحفظ والرواية وصدق الحديث والتثبت والأدب ، وقد جمع إلى جانب هذه الخصائص الفهم والفقه والحديث شهد له بذلك الأئمة المبرزون الجامعون بين الرواية والفقه وبحسبنا دلالة على اختصاصه في الحديث هذه الثروة الطائلة من الأحاديث التي جمعها في كتابيه ، ويعتبران من أوثق المصادر وأصدق المعاجم المؤلفة في المناقب والفضائل . ويذكر لنا هنا الحافظ شمس الدين الذهبي العوامل والأسباب المؤدية لقتله فيقول : لدبره وفضوله - فكأن ذكر مناقب الامام أمير المؤمنين - ع - وجمع فضائله وأحاديثه خطيئة تبرر وتسوغ قتل صاحبها مهما بلغ من السمو والرفعة والمجد والعلم والدين والأدب . وقال أبو شامة المقدسي : وفي 29 من رمضان قتل بالجامع الفخر محمد بن يوسف بن محمد الكنجي ، وكان من أهل العلم بالفقه والحديث لكنه كان فيه كثرة كلام وميل إلى مذهب الرافضة ، جمع لهم كتبا توافق اغراضهم وتقرب بها إلى الرؤساء منهم في الدولتين الاسلامية والتاتارية ، ثم وافق الشمس القمي فيما فوّض إليه من تخليص أموال الغائبين وغيرهم ، فانتدب له من تأذى منه وألب عليه بعد صلاة الصبح فقتل وبقر بطنه ، كما قتل اشباهه من أعوان الظلمة مثل الشمس بن الماسكيني وابن البغيل الذي كان يسخر الدواب « 12 » . ثم ذكر محنته اليونيني وهو من معاصريه ، فقال : وورد كتاب المظفر إلى دمشق في 27 شهر رمضان يخبر بالفتح وكسرة العدو ، ويعدهم بوصوله إليهم ، ونشر المعدلة فيهم ، فثاروا العوام بدمشق وقتلوا الفخر محمد بن يوسف ابن محمد الكنجي في جامع دمشق ، وكان المذكور من أهل العلم لكنه كان فيه
--> ( 12 ) الذيل علي الروضتين : 208 .