العلامة المجلسي

6

بحار الأنوار

له رزقا ولكن الله عز وجل كفاك ذلك ثم سخره لك وائتمنك عليه واستودعك إياه ، ليحفظ لك ما تأتيه من خير إليه فأحسن إيه كما أحسن الله إليك ، وإن كرهته استبدلت به ، ولم تعذب خلق الله عز وجل ولا قوة إلا بالله . وأما حق أمك فأن تعلم أنها حملتك حيث لا يحتمل أحد أحدا ، وأعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطي أحد أحدا ، ووقتك بجميع جوارحها ، ولم تبال أن تجوع وتطعمك ، وتعطش ؟ وتسقيك ، وتعرى وتكسوك ، وتضحى وتظلك ، وتهجر النوم لأجلك ، ووقتك الحر والبرد ، لتكون لها ، فإنك لا تطيق شكرها إلا بعون الله وتوفيقه . وأما حق أبيك فأن تعلم أنه أصلك ، وأنه لولاه لم تكن فمهما رأيت في نفسك مما يعجبك فاعلم أن أباك أصل النعمة عليك فيه فاحمد الله واشكره على قدر ذلك ولا قوة إلا بالله . وأما حق ولدك فأن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره ، وأنك مسؤول عما وليته به من حسن الأدب والدلالة على ربه عز وجل والمعونة له على طاعته ، فاعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الاحسان إليه معاقب على الإساءة إليه . وأما حق أخيك فأن تعلم أنه يدك وعزك وقوتك ، فلا تتخذه سلاحا على معصية الله ولا عدة للظلم لخلق الله ، ولا تدع نصرته على عدوه ، والنصيحة له فان أطاع الله وإلا فليكن الله أكرم عليك منه ولا قوة إلا بالله . وأما حق مولاك المنعم عليك فأن تعلم أنه أنفق فيك ماله وأخرجك من ذل الرق ووحشته إلى عز الحرية وانسها ، فأطلقك من أسر الملكة ، وفك عنك قيد العبودية ، وأخرجك من السجن ، وملكك نفسك ، وفرغك لعبادة ربك وتعلم أنه أولى الخلق بك في حياتك وموتك ، وأن نصرته ( 1 ) عليك واجبة بنفسك ، وما احتاج إليه منك ، ولا قوة إلا بالله .

--> ( 1 ) وأن نصرتك : خ ل .