العلامة المجلسي
49
بحار الأنوار
الاخبار تدل على ذلك . ثم إن من جوز الصلاة ( 1 ) على المخالف من أصحابنا صرح بأنه يلعنه في الرابعة أو يترك ، ولم يذكروا الدعاء للوالدين . وقال الصدوق رضي الله عنه : إن كان المستضعف منك بسبيل فاستغفر له على وجه الشفاعة لا على وجه الولاية ، لرواية الحلبي عن الصادق عليه السلام ، وفي مرسل ابن فضال عنه : الترحم على جهة الولاية والشفاعة كذا قال في الذكرى . وأقول : هذا يؤيد الحمل على المستضعف وأما الاستدلال بالآية المتقدمة على جواز السلام على الأب إذا كان مشركا فلا يخفى ما فيه : أما أولا فلما عرفت أنه لم يكن أبا إلا أن يستدل بالطريق الأولى فيدل على الأعم من الوالدين ، وأما ثانيا فلما عرفت من أن بعضهم بل أكثرهم حملوه على سلام المتاركة والمهاجرة ، نعم يمكن إدخاله في المصاحبة بالمعروف مع ورود تجويز السلام على الكافر مطلقا كما سيأتي في بابه إنشاء الله . 9 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله من أبر ؟ قال : أمك قال : ثم من ؟ قال : أمك ، قال : ثم من ؟ قال : أمك ، قال : ثم من ؟ قال : أباك ( 2 ) . تبيان : استدل به على أن للام ثلاثة أرباع البر ، وقيل لا يفهم منه إلا المبالغة في بر الام ، ولا يظهر منه مقدار الفضل ، ووجه الفضل ظاهر لكثرة مشقتها وزيادة تعبها وآيات لقمان أيضا تشعر بذلك كما عرفت . واختلف العامة في ذلك فالمشهور عن مالك أن الام والأب سواء في ذلك وقال بعضهم تفضيل الام مجمع عليه ، وقال بعضهم للام ثلثا البر لما رواه مسلم أنه قال رجل : يا رسول الله من أحق الناس بحسن الصحبة ؟ قال أمك ، ثم أمك ، ثم أبوك . وقال بعضهم ثلاثة أرباع البر لما رواه مسلم أيضا أنه قال رجل : يا رسول الله من أحق بحسن الصحبة ؟ قال أمك قال : ثم من ؟ قال أمك ؟ قال : ثم
--> ( 1 ) يعنى صلاة الجنازة . ( 2 ) الكافي ج 2 : 159 .