العلامة المجلسي
35
بحار الأنوار
والكلام يفيد الحصر والتأكيد إن قدر المحذوف بعده ، والتأكيد فقط إن قدر قبله . كذا قيل وأقول : يمكن أن يقدر فعل آخر أي وارع والديك فأطعهما و " برهما " بصيغة الامر من باب علم ونصر حيين ما مر وميتين أي بطلب المغفرة لهما وقضاء الديون والعبادات عنهما ، وفعل الخيرات والصدقات ، وكل ما يوجب حصول الثواب عنهما . " وإن أمراك أن تخرج من أهلك " أي من زوجتك بطلاقها و " مالك " بهبته " فان ذلك من الايمان " أي من شرائطه أو من مكملاته ، وظاهره وجوب طاعتهما فيما لم يكن معصية ، وإن كان في نفسه مرجوحا لا سيما إذا صار تركه سببا لغيظهما وحزنهما ، وليس ببعيد ، لكنه تكليف شاق بل ربما انتهى إلى الحرج العظيم . قال المحقق الأردبيلي قدس الله روحه : ( 1 ) العقل والنقل يدلان على تحريم العقوق ، ويفهم وجوب متابعة الوالدين وطاعتهما من الآيات والاخبار ، وصرح به بعض العلماء أيضا قال في مجمع البيان : " وبالوالدين إحسانا " أي قضى بالوالدين إحسانا أو أوصى بهما إحسانا وخص حال الكبر وإن كان الواجب طاعة الوالدين على كل حال لان الحاجة أكثر في تلك الحال وقال الفقهاء في كتبهم : للأبوين منع الولد عن الغزو والجهاد ما لم يتعين عليه بتعيين الامام ، أو بهجوم الكفار على المسلمين مع ضعفهم ، وبعضهم ألحقوا الجدين بهما . قال في شرح الشرائع : وكما يعتبر إذنهما في الجهاد يعتبر في سائر الاسفار المباحة والمندوبة ، وفي الواجبة الكفائية مع قيام من فيه الكفاية فالسفر لطلب العلم إن كان لمعرفة العلم العيني كاثبات الواجب تعالى ، وما يجب له ويمتنع ، والنبوة والإمامة والمعاد لم يفتقر إلى إذنهما ، وإن كان لتحصيل زائد منه على الفرض العيني كدفع الشبهات وإقامة البراهين المروجة للدين زيادة على الواجب كان فرضه كفاية فحكمه وحكم السفر إلى أمثاله من العلوم الكفائية كطلب التفقه [ أنه ] إن كان
--> ( 1 ) زبدة البيان : 209 .