العلامة المجلسي
32
بحار الأنوار
تعالى قال بعدما ذكر مفسرا من الإمام عليه السلام : " لا " أي لا تطعهما بل هو تعالى يأمره بصلتهما وإن جاهداه على الشرك ، وليس هذا تكرارا لما تقدمه ، فإنه يفيد أن عدم الإطاعة لهما ليس في كل شئ فيه برهما بل في الشرك فقط وكل ما فيه صلة لا يترك بسبب المجاهدة على الشرك . ويحتمل بعيدا أن تكون " إن " في قوله " وإن جاهداه على الشرك " شرطية وجواب الشرط ما زاد حقهما إلا عظما ، والمعنى حينئذ أن المجاهدة على الشرك لا تسقط حقهما بل تزيده عظما والله تعالى أعلم بمقاصد أوليائه انتهى كلامه زيد فضله . الخامس : ما ذكره بعض الشارحين فاقتفي أثر الفضلاء المتقدم ذكرهم في جعل ضمير " قال " في الموضعين راجعا إلى الإمام عليه السلام إلا أنه حمل الوالدين على والدي العلم والحكمة ، وقال : " ذلك " في قوله " إن ذلك أعظم " إشارة إلى قوله تعالى وإن جاهداك و " أعظم " فعل ماض تقول أعظمته وعظمته بالتشديد إذا جعلته عظيما و " أن يأمر " مفعوله بتأويل المصدر ، والمراد بالامر بالصلة الامر السابق على هذا القول واللاحق له أعني قوله " اشكر لي ولوالديك " وقوله " وصاحبهما . واتبع " فأفاد عليه السلام بعد قراءة قوله " وإن جاهداك " أن هذا القول أعظم الامر بصلة الوالدين ، وحقهما على كل حال حيث يفيد أنه تجب صلتهما وطاعتهما ، مع الزجر والمنع منهما فكيف بدونه وإن جاهداك الخ . ثم قرأ هذه القول وهو قوله تعالى " وإن جاهداك " وأفاد بقوله " لا " أنه ليس المراد منه ظاهره ، وهو مجاهدة الوالدين على الشرك ، ونهي الولد عن إطاعتهما عليه ، بل يأمر الولد بصلة الوالدين وإن منعه المانعان : أي أبو بكر وعمر عنهما وما زاد هذا القول حقهما إلا عظما وفخامة . واستشهد لذلك برواية أصبغ المتقدمة ( 1 ) في باب أن الوالدين رسول الله
--> ( 1 ) أخرج حديث الأصبغ في كتاب الإمامة الباب 15 تحت الرقم 22 عن الكافي ج 1 : 428 ، وفى تاريخ مولانا أمير المؤمنين عليه السلام الباب 26 تحت الرقم 5 عن تفسير القمي ص 495 ; وهكذا سائر الأخبار الآتية .