العلامة المجلسي
203
بحار الأنوار
وبالجملة إحداث أمر في الشريعة لم يرد فيها نص بدعة ، سوء كانت أصلها مبتدعا أو خصوصيتها مبتدعة ، فما ذكره المخالفون أن البدعة منقسمة بانقسام الأحكام الخمسة تصحيحا لقول عمر في التراويح " نعمت البدعة " باطل إذ لا تطلق البدعة إلا على ما كان محرما كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كل بدعة ضلالة وكل ضلالة سبيلها إلى النار وما فعله عمر كان من البدعة المحرمة لنهي النبي صلى الله عليه وآله عن الجماعة في النافلة ، فلم ينفعهم هذا التقسيم " ولن يصلح العطار ما أفسد الدهر " وقد أشبعنا القول في ذلك في كتاب الفتن في باب مطاعن عمر . قال الشهيد روح الله روحه في قواعده : محدثات الأمور بعد النبي صلى الله عليه وآله تنقسم أقساما لا تطلق اسم البدعة عندنا إلا على ما هو محرم منها . أولها الواجب كتدوين الكتاب والسنة إذا خيف عليهما التلف من الصدور ، فان التبليغ للقرون الآتية واجب إجماعا وللآية ( 1 ) ولا يتم إلا بالحفظ ، وهذا في زمان الغيبة واجب ، أما في زمن ظهور الإمام فلا ، لأنه الحافظ لهما حفظا لا يتطرق إليه خلل . وثانيها المحرم وهو بدعة تناولتها قواعد التحريم وأدلته من الشريعة كتقديم غير الأئمة المعصومين عليهم وأخذهم مناصبهم واستيثار ولاة الجور بالأموال ومنعها مستحقها وقتال أهل الحق وتشريدهم وإبعادهم ، والقتل على الظنة ، والالزام ببيعة الفساق ، والمقام عليها ، وتحريم مخالفتها ، والغسل في المسح ، والمسح على غير القدم ، وشرب كثير من الأشربة ، والجماعة في النوافل ، والاذان الثاني يوم الجمعة وتحريم المتعتين ، والبغي على الامام ، وتوريث الأباعد ومنع الأقارب ، ومنع الخمس أهله ، والافطار في غير وقته ، إلى غير ذلك من المحدثات المشهورات ، ومنها بالاجماع من الفريقين المكس ( 2 ) وتولية المناصب غير الصالح لها ببذل أو إرث أو غير ذلك . وثالثها المستحب وهو ما تناولته أدلة الندب كبناء المدارس ، والربط ، و
--> ( 1 ) يعنى قوله عز وجل : لأنذركم به ومن بلغ . ( 2 ) في المصباح : قد غلب المكس فيما يأخذه أعوان السلطان ظلما عند البيع والشراء .