العلامة المجلسي
189
بحار الأنوار
عند كل عالم يدعوكم من خمس إلى خمس : من الشك إلى اليقين ومن الرياء إلى الاخلاص ، ومن الرغبة إلى الرهبة ، ومن الكبر إلى التواضع ، ومن الغش إلى النصيحة . وقال الحواريون لعيسى عليه السلام : لمن نجالس ؟ فقال : من يذكركم الله رؤيته ويرغبكم في الآخرة عمله ، ويزيد في منطقكم علمه ، وقال لهم : تقربوا إلى الله بالبعد من أهل المعاصي ، وتحببوا إليه ببغضهم ، والتمسوا رضاه بسخطهم . وقال لقمان لابنه : يا بني صاحب العلماء ، وأقرب منهم ، وجالسهم وزرهم في بيوتهم ، فلعلك تشبههم ، فتكون معهم ، واجلس مع صلحائهم فربما أصابهم الله برحمة فتدخل فيها فيصيبك وإن كنت صالحا فابعد من الأشرار والسفهاء ، فربما أصابهم الله بعذاب فيصيبك معهم ، فقد أفصح الله سبحانه وتعالى بقوله " فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين " ( 1 ) وبقوله تعالى " وإذا سمعوا آيات الله يكفر بها ويستهزئ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم " ( 2 ) يعني في الاثم ، وقال سبحانه : " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ( 3 ) . وقال النبي صلى الله عليه وآله : إذا اجتمع قوم يذكرون الله تعالى اعتزل الشيطان والدنيا عنهم ، فيقول الشيطان للدنيا : ألا ترين ما يصنعون ؟ فتقول الدنيا : دعهم فلو قد تفرقوا أخذت بأعناقهم . وقال النبي صلى الله عليه وآله : المجالس ثلاثة : غانم وسالم وشاحب ، فأما الغانم فالذي يذكر الله تعالى فيه ، وأما السالم فالساكت ، وأما الشاحب فالذي يخوض في الباطل وقال صلى الله عليه وآله : الجليس الصالح خير من الوحدة ، والوحدة خير من جليس السوء .
--> ( 1 ) الانعام : 68 . ( 2 ) النساء : 140 . ( 3 ) هود : 113 .