العلامة المجلسي
185
بحار الأنوار
وإذا وجدتموه يعف عن المال الحرام فرويدا لا يغركم فان شهوات الخلق مختلفة ، فما أكثر من ينبو عن المال الحرام ، وإن كثر ، ويحمل نفسه على شوهاء قبيحة ، فيأتي منها محرما ، فإذا وجدتموه يعف عن ذلك فرويدا لا يغركم حتى تنظروا ما عقدة عقله فما أكثر من ترك ذلك أجمع ، ثم لا يرجع إلى عقل متين فيكون ما يفسده بجهله أكثر مما يصلحه بعقله ، فإذا وجدتم عقله متينا فرويدا لا يغركم حتى تنظروا أمع هواه يكون على عقله ، أو يكون مع عقله على هواه ، فكيف محبته للرئاسات الباطلة ، وزهده فيها ، فان في الناس من خسر الدنيا والآخرة يترك الدنيا للدنيا ، ويرى أن لذة الرياسة الباطلة أفضل من لذة الأموال والنعم المباحة المحللة فيترك ذلك أجمع طلبا للرياسة حتى " إذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالاثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد " ( 1 ) . فهو يخبط خبط عشواء يقوده أول باطل إلى أبعد غايات الخسارة ، ويمده ربه بعد طلبه لما لا يقدر عليه في طغيانه ، فهو يحل ما حرم الله ، ويحرم ما أحل الله لا يبالي بما فات من دينه ، إذا سلمت له رياسته التي قد شقي من أجلها " فأولئك الذين غضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم عذابا مهينا " . ولكن الرجل كل الرجل نعم الرجل ، الذي جعل هواه تبعا لأمر الله وقواه مبذولة في رضى الله ، يرى الذل مع الحق أقرب إلى عز الأبد مع العز في الباطل ، ويعلم أن قليل ما يحتمله من ضرائها يؤديه إلى دوام النعم في دار لا تبيد ولا تنفد ، وأن كثير ما يلحقه من سرائها إن اتبع هواه يؤديه إلى عذاب لا انقطاع له ولا يزول ، فذلكم الرجل نعم الرجل ، فبه فتمسكوا ، وبسنته فاقتدوا ، وإلى ربكم به فتوسلوا ، فإنه لا ترد له دعوة ، ولا تخيب له طلبة ( 2 ) . 2 - أمالي الصدوق : عن الصادق عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أسعد الناس من خالط
--> ( 1 ) اقتباس من قوله تعالى : في البقرة : 206 . ( 2 ) احتجاج الطبرسي ص 175 .