العلامة المجلسي

156

بحار الأنوار

العابدين عليه السلام : ما بالك مغموما ؟ قال : يا ابن رسول الله غموم وهموم تتوالى علي لما امتحنت به من جهة حساد نعمي ، والطامعين في ، وممن أرجوه ، وممن أحسنت إليه فيخلف ظني فقال له علي بن الحسين عليه السلام : احفظ عليك لسانك تملك به إخوانك . قال الزهري : يا ابن رسول الله إني أحسن إليهم بما يبدر من كلامي ، قال علي بن الحسين عليه السلام : هيهات هيهات إياك وأن تعجب من نفسك ، وإياك أن تتكلم بما يسبق إلى القلوب إنكاره ، وإن كان عندك اعتذاره ، فليس كل من تسمعه شرا يمكنك أن توسعه عذرا . ثم قال : يا زهري من لم يكن عقله من أكمل ما فيه ، كان هلاكه من أيسر ما فيه ثم قال : يا زهري أما عليك أن تجعل المسلمين منك بمنزلة أهل بيتك فتجعل كبيرهم منك بمنزلة والدك ، وتجعل صغيرهم منك بمنزلة ولدك ، وتجعل تربك ( 1 ) بمنزلة أخيك فأي هؤلاء تحب أن تظلم ؟ وأي هؤلاء تحب أن تدعو عليه ، وأي هؤلاء تحب أن تهتك ستره ؟ وإن عرض لك إبليس لعنه الله أن لك فضلا على أحد من أهل القبلة فانظر إن كان أكبر منك فقل قد سبقني بالايمان والعمل الصالح فهو خير مني ، وإن كان أصغر منك فقل قد سبقته بالمعاصي والذنوب فهو خير مني ، وإن كان تربك فقل أنا على يقين من ذنبي وفي شك من أمره ، فمالي أدع يقيني لشكي ، وإن رأيت المسلمين يعظمونك ويوقرونك ويبجلونك ، فقل هذا فضل أخذوا به ، وإن رأيت منهم جفاء وانقباضا عنك فقل هذا الذنب أحدثته فإنك إذا فعلت ذلك سهل الله عليك عيشك وكثر أصدقاؤك وقل أعداؤك ، وفرحت بما يكون من برهم ، ولم تأسف على ما يكون من جفائهم . واعلم أن أكرم الناس على الناس من كان خيره عليهم فائضا ، وكان عنهم مستغنيا متعففا ، وأكرم الناس بعده عليهم من كان متعففا وإن كان إليهم محتاجا فإنما أهل الدنيا يعتقبون الأموال ، فمن لم يزدحمهم فيما يعتقبونه كرم عليهم ، ومن

--> ( 1 ) الترب - بالكسر - من ولد معك .