العلامة المجلسي
123
بحار الأنوار
ولذا يشتق الاستظهار من الظهر ، وعطف عليه أي أشفق ، وفي النهاية الشعث انتشار الامر ، ومنه قولهم : لم الله شعثه ، ومنه حديث الدعاء أسألك رحمة تلم بها شعثي أي تجمع بها ما تفرق من أمري . " ومن يقبض يده " قد مر في باب المداراة ( 1 ) أنه يحتمل أن يكون المراد باليد هنا النعمة والمدد والإعانة ، أو الضرر والعداوة ، وكأن الأول هنا أنسب " ومن يلن حاشيته " قال في النهاية في حديث الزكاة خذ من حواشي أموالهم : هي صغار الإبل كابن مخاض ، وابن لبون ، واحدها حاشية ، وحاشية كل شئ جانبه وطرفه ومنه أنه كان يصلي في حاشية المقام أي جانبه وطرفه تشبيها بحاشية الثوب ، وفي القاموس الحاشية جانب الثوب وغيره وأهل الرجل وخاصته وناحيته وظله ، انتهى . وقيل : المراد خفض الجناح ، وعدم تأذي من يجاوره ، وقيل يعني لين الجانب وحسن الصحبة مع العشيرة وغيرهم ، موجب لمعرفتهم المودة منه . ومن البين أن ذلك موجب لمودتهم له ، فلين الجانب مظهر للمودة من الجانبين ، وقيل : " يلن " إما بصيغة المعلوم من باب ضرب أو باب الافعال ، والحاشية الأقارب والخدمة ، أي من جعلهم في أمن وراحة ، تعتمد الأجانب على مودته . وأقول : الظاهر أنه من باب الافعال ، والمعنى من أدب أولاده وأهاليه وعبيده وخدمه باللين وحسن المعاشرة والملاطفة بالعشائر وسائر الناس ، يعرف أصدقاؤه أنه يودهم ، وإن أكربهم بنفسه وأذاه خدمه وأهاليه لا يعتمد على مودته كما هو المجرب وفي النهج " ومن تلن حاشيته يستدم من قومه المودة " فيحتمل الوجهين أيضا بأن يكون المراد لين جانبه وخفض جناحه ، أولين خدمه وأتباعه . " يخلف الله " على بناء الافعال " في دنياه " متعلق بيخلف إشارة إلى قوله تعالى " قل ما أنفقتم من شئ فهو يخلفه ( 2 ) " " ولسان الصدق للمرء " أي الذكر الجميل له بعده ، أطلق اللسان وأريد به ما يوجد به ، أو من يذكر المرء بالخير وإضافته
--> ( 1 ) يعنى باب المدارة في الكافي ج 2 ص 116 . ( 2 ) سبأ : 39 .