العلامة المجلسي
118
بحار الأنوار
الله صلى الله عليه وآله يقول : حافتا الصراط يوم القيامة الرحم والأمانة ، فإذا مر الوصول للرحم المؤدي للأمانة ، نفذ إلى الجنة ، وإذا مر الخائن للأمانة القطوع للرحم ، لم ينفعه معهما عمل ، وتكفأ به الصراط في النار . بيان : قوله " حافتا الصراط " الظاهر أنه بتخفيف الفاء من الأجوف لا بتشديده من المضاعف كما توهمه بعض الأفاضل . قال في القاموس في الحوف حافتا الوادي وغيره جانباه ، وقال في حف : الحفاف ككتاب الجانب ، وكأن هذا منشأ توهم هذا الفاضل . وتشبيه الخصلتين بالحافتين لأنهما يمنعان عن السقوط من الصراط في الجحيم كما أن من سلك طريقا ضيقا مشرفا على هوي يمنعه الحافتان عن السقوط وفي النهاية في حديث الصراط : آخر من يمر رجل يتكفأ به الصراط أي يتميل ويتقلب انتهى . وأقول : الباء إما للملابسة آو للتعدية ولا يبعد أن يشمل الرحم رحم آل محمد صلى الله عليه وآله والأمانة الاقرار بإمامتهم كما مرت الأخبار فيهما . 81 - الكافي : عن العدة ، عن البرقي ، عن عثمان بن عيسى ، عن خطاب الأعور عن أبي حمزة قال : قال أبو جعفر عليه السلام صلة الأرحام تزكي الأعمال ، وتدفع البلوى وتنمي الأموال وتنسئ له في عمره ، وتوسع له في رزقه ، وتحبب في أهل بيته ، فليتق الله وليصل رحمه ( 1 ) . بيان : قال الشهيد قدس سره في القواعد : تظافرت الاخبار بأن صلة الأرحام تزيد في العمر ، وقد أشكل هذا على كثير من الناس باعتبار أن المقدرات في الأزل والمكتوبات في اللوح المحفوظ لا تتغير بالزيادة والنقصان لاستحالة خلاف معلومه تعالى ، وقد سبق العلم بوجود كل ممكن أراد وجوده ، وبعدم كل ممكن أراد بقاءه على حالة العدم الأصلي ، أو إعدامه بعد إيجاده ، فكيف الحكم بزيادة العمر أو نقصانه بسبب من الأسباب . واضطربوا في الجواب فتارة يقولون هذا على سبيل الترغيب ، وتارة المراد به الثناء الجميل بعد الموت ، وقد قال الشاعر :
--> ( 1 ) الكافي ج 2 : 152 .