العلامة المجلسي

112

بحار الأنوار

بيان : تزكي الأعمال أي تنميها في الثواب أو تطهرها من النقائص أو تصيرها مقبولة ، كأنها تمدحها وتصفها بالكمال " وتنمي الأموال " قال أمير المؤمنين عليه السلام صلة الرحم مثراة في المال ، وذكر بعض شراح النهج لذلك وجهين : أحدهما أن العناية الإلهية قسمت لكل حي قسطا من الرزق يناله مدة الحياة ، وإذا أعدت شخصا من الناس للقيام بأمر جماعة وكفلته بامدادهم ومعونتهم وجب في العناية إفاضة أرزاقهم على يده ، وما يقوم بامدادهم على حسب استعداده لذلك ، سواء كانوا ذوي أرحام أو مرحومين في نظره ، حتى لو نوى قطع أحد منهم فربما نقص ماله بحسب رزق ذلك المقطوع ، وهذا معنى قوله " مثراة في المال " الثاني أنها من الأخلاق الحميدة التي يستمال بها طباع الخلق ، فواصل رحمه مرحوم ، في نظر الكل فيكون ذلك سببا لامداده ومعونته من ذوي الامداد والمعونات . " وتدفع البلوى " البلاء والبلية والبلوى بمعنى وهو ما يمتحن به الانسان من المحن والنوائب والمصائب " وتيسر الحساب " أي حساب الأموال أو الأعمال أيضا " وتنسئ في الأجل " أي تؤخر فيه كما مر قال في النهاية فيه من أحب أن ينسأ في أجله ، فليصل رحمه ، النساء التأخير ، يقال نسأت الشئ نسأ وأنسأته إنساء إذا أخرته والنساء الاسم ، ويكون في العمر والدين ، ومنه الحديث " صلة الرحم مثراة في المال منسأة في الأثر " هي مفعلة منه أي مظنة له ، وموضع . وقال النووي : وذا بأن يبارك فيه بالتوفيق للطاعات ، وعمارة أوقاته بالخيرات وكذا بسط الرزق عبارة عن البركة ، وقيل عن توسيعه وقيل إنه بالنسبة إلى ما يظهر للملائكة وفي اللوح المحفوظ أن عمره ستون وإن وصل فمائة ، وقد علم الله ما سقيع ، وقيل هو ذكره الجميل بعده ، فكأنه لم يمت ، وقال عياض : الأثر الأجل سمي بذلك لأنه تابع للحياة ، والمراد بنسأ الأجل يعني تأخيره ، هو بقاء الذكر الجميل بعده ، فكأنه لم يمت وإلا فالاجل لا يزيد ولا ينقص . وقال بعضهم : يمكن حمله على ظاهره لان الأجل يزيد وينقص إذ قد يكون