العلامة المجلسي
280
بحار الأنوار
المتحير ، وربما سقط صريعا لا يطيق العدو والنهوض لشدة الغضب ، ويعتريه مثل الغشية ، وربما يضرب الجمادات والحيوانات ، فيضرب القصعة على الأرض - وقد تكسر وتراق المائدة - إذا غضب عليها ، وقد يتعاطى أفعال المجانين فيشتم البهيمة والجماد ، ويخاطبه ويقول : إلى متى منك كذا ، ويا : كيت وكيت ، كأنه يخاطب عاقلا حتى ربما رفسته دابة فيرفسها ويقابلها به . وأما أثره في القلب مع المغضوب عليه ، فالحقد والحسد ، وإظهار السوء والشماتة بالمساءة ، والحزن بالسرور ، والعزم على إفشاء السر وهتك الأستار والاستهزاء ، وغير ذلك من القبايح . فهذه ثمرة الغضب المفرط وقد أشير إليها في تلك الأخبار . 34 - الكافي : عن الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من كف نفسه عن أعراض الناس أقال الله نفسه يوم القيامة ، ومن كف غضبه عن الناس كف الله تبارك وتعالى عنه عذاب يوم القيامة ( 1 ) . بيان : الاعراض جمع العرض بالكسر ، وفي القاموس العرض بالكسر الجسد وكل موضع يعرق منه ورائحته [ رائحة ] طيبة كانت أو خبيثة ، والنفس وجانب الرجل [ الذي ] يصونه من نفسه وحسبه أن يتنقص ويثلب ، أو سواء كان في نفسه أو في سلفه أو من يلزمه أمره ، أو موضع المدح والذم منه ، أو ما يفتخر به من حسب وشرف ( 2 ) وقال : النفس الروح والدم والجسد والعظمة والعزة والهمة والأنفة والعيب والعقوبة . وقوله عليه السلام : " من كف نفسه عن أعراض الناس " اي عن هتك عرضهم بالغيبة والبهتان والشتم وكشف عيوبهم وأمثال ذلك " أقال الله نفسه " قيل : المراد بالنفس هنا العيب .
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 305 . ( 2 ) القاموس ج 2 ص 334 .