العلامة المجلسي

250

بحار الأنوار

وتمنيا أن يكون لك مثله وقال الطبرسي رحمه الله : ( 1 ) اي لا ترفعن عينيك من هؤلاء الكفار إلى ما متعناهم وأنعمنا عليهم به أمثالا في النعم من الأولاد والأموال وغير ذلك . وقيل : لا تنظرن إلى ما في أيديهم من النعم ، وقيل : ولا تنظرن ولا يعظمن في عينيك ولا تمدهما إلى ما متعنا به أصنافا من المشركين نهى الله رسوله عن الرغبة في الدنيا ، فحظر عليه أن يمد عينيه إليها وكان عليه السلام لا ينظر إلى ما يستحسن من الدنيا . 7 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمد ، عن المنقري ، عن الفضيل ابن عياض ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن المؤمن يغبط ولا يحسد ، والمنافق يحسد ولا يغبط ( 2 ) . بيان : هو بحسب الظاهر إخبار بأن الحاسد منافق كما مر ، وبحسب المعنى أمر بطلب الغبطة وترك الحسد ، وقد مر معناهما . لا يقال : المغتبط يتمنى فوق مرتبته ، والأفضل من نعمته ، فهو ساخط بالنعمة ، غير راض بالقسمة ، كالحاسد وإلا فما الفرق ؟ لأنا نقول : الفرق أن الحاسد غير راض بالقسمة ، حيث تمنى أن يكون قسمته ونصيبه للغير ، ونصيب الغير له ، فهو راد للقسمة قطعا ، وأما المغتبط فقد رضي أن يكون مثل نصيب الغير له ، ورضي أيضا بنصيبه إلا أنه لما جوز أن يكون له أيضا مثل نصيب ذلك الغير ، وكان ذلك ممكنا في نفسه ، ولم يعلم امتناعه بحسب التقدير الأزلي ، ولم يدل عدم حصوله على امتناعه ، لجواز أن يكون حصوله مشروطا بشرط كالتمني والدعاء ونحوهما ، وهذا مثل من وجد درجة من الكمال يسأل الله تعالى ويطلب منه التوفيق لما فوقها . 8 - معاني الأخبار ( 3 ) أمالي الصدوق : عن الصادق عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أقل الناس لذة الحسود ( 4 ) .

--> ( 1 ) مجمع البيان ج 6 ص 345 في آية الحجر : 88 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 307 . ( 3 ) معاني الأخبار : 195 . ( 4 ) أمالي الصدوق : 14 ، وفي نسخة الكمباني بعد ذلك بياض نحو سطر