العلامة المجلسي

243

بحار الأنوار

قال الله تعالى : " ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا " ( 1 ) وقال : " ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء " ( 2 ) وقال : " إن تمسسكم حسنة تسوءهم " ( 3 ) أما بالفعل فهو غيبة وكذب ، وهو عمل صادر عن الحسد وليس هو عين الحسد ، بل محل الحسد القلب دون الجوارح . نعم هذا الحسد ليست مظلمة يجب الاستحلال منها ، بل هو معصية بينك وبين الله وإنما تجب الاستحلال من الأسباب الظاهرة على الجوارح ، وأما إدا كففت ظاهرك ، وألزمت مع ذلك قلبك كراهية ما يترشح منه بالطبع من حب زوال النعمة ، حتى كأنك تمقت نفسك على ما في طبعها ، فتكون تلك الكراهية من جهة العقل في مقابلة الميل من جهة الطبع ، فقد أديت الواجب عليك ، ولا مدخل تحت اختيارك في أغلب الأحوال أكثر من هذا . فأما تغيير الطبع ليستوي عنده الموذي والمحسن ، فيكون فرحة أو غمه بما تيسر لهما من نعمة وتصب عليهما من بلية ، سواء ، فهذا مما لا يطاوع الطبع عليه ، ما دام ملتفتا إلى حظوظ الدنيا إلا أن يصير مستغرقا بحب الله تعالى مثل السكران الواله ، فقد ينتهي أمره إلى أن لا يلتفت قلبه إلى تفاصيل أحوال العباد بل ينظر إلى الكل بعين واحدة ، وهو عين الرحمة ، ويرى الكل عباد الله ، وذلك إن كان فهو كالبرق الخاطف لا يدوم ، ويرجع القلب بعد ذلك إلى طبعه ، ويعود العدو إلى منازعته أعني الشيطان ، فإنه ينازع بالوسوسة ، فمهما قابل ذلك بكراهة ألزم قلبه ، فقد أدى ما كلفه . وذهب الذاهبون إلى أنه لا يأثم إذا لم يظهر الحسد على جوارحه وروي مرفوعا أنه ثلاثة في المؤمن له منهن مخرج ومخرجه من الحسد أن لا يبغي ، والأولى أن يحمل هذا على ما ذكرنا ، من أن يكون فيه كراهة من جهة الدين والعقل

--> ( 1 ) الحشر : 9 . ( 2 ) النساء : 89 . ( 3 ) آل عمران : 120 .