العلامة المجلسي

239

بحار الأنوار

زوالها من حيث إنها نعمة ، بل من حيث هي آلة الفساد ، ولو أمنت فساده لم تغمك تنعمه . ويظهر من كلام الشيخ كون الحسد من جملة المكروهات لا من المحرمات قال العلامة في كتاب صوم المختلف : مسألة جعل الشيخ رحمه الله التحاسد من باب ما الأولى تركه والامساك عنه ، وقال ابن إدريس : إنه واجب وهو الأقرب ، لعموم النهي عن الحسد ، والنهي يقتضي التحريم انتهى . أقول : نظر الشيخ بها إلى ما أومأنا إليه آنفا أن بعض الأخبار يدل على أن الحسد المحرم إنما هو إظهاره ، لا مع عدم الاظهار ، وأما أصل الحسد فهو مكروه ، ولذلك قد يصدر عن بعض الأنبياء أيضا كما نطق به الآثار والاخبار فتأمل . وبالجملة الحسد المذموم لا شك أنه مع قطع النظر عن الآيات الكثيرة والأخبار المتواترة الواردة في ذمه والنهي عنه ، صريح العقل أيضا يحكم بقبحه فإنه سخط لقضاء الله في تفضيل بعض عباده على بعض ، وأي معصية تزيد على كراهتك لراحة مسلم من غير أن يكون لك فيها مضرة ، وسيأتي ذكر بعض مفاسدها . وأما المنافسة فليست بحرام بل هي إما واجبة أو مندوبة كما قال الله تعالى : " وفي ذلك فليتنافس المتنافسون " ( 1 ) وقال سبحانه " سابقوا إلى مغفرة من ربكم " ( 2 ) . فأما الواجبة فهي ما إذا كانت في نعمة وبنية واجبة ، كالايمان والصلاة والزكاة ، فإنه إن لم يحب أن يكون له مثل ذلك يكون راضيا بالمعصية وهو حرام والمندوبة فيما إذا كانت لغيره نعمة مباحة يتنعم فيها على وجه مباح ، فيتمنى أن يكون له مثلها يتنعم بها ، من غير أن يريد زوالها عنه في الجميع .

--> ( 1 ) المطففين : 26 . ( 2 ) الحديد : 21 .