العلامة المجلسي

229

بحار الأنوار

إلا بهم . وأقول : الخبر يحتمل وجوها الأول أن لكل شئ آفة تضيعه ، وآفة الشرافة من جهة الاباء الافتخار والعجب الحاصلان منها ، فإنه يبطل بهما هذا الشرف الحاصل له بتوسط الغير عند الله وعند الناس ، الثاني أن المراد بالحسب الأخلاق الحسنة ، والافعال الصالحة ، وتضييعها الافتخار بهما ، وذكرهما والاعجاب بهما كما مر ، الثالث أن يكون المراد به أن الحسب يستتبع آفة الافتخار ويوجبها لان آفة الافتخار بالحسب تضييعه كما قيل ، والأول أظهر الوجوه . 21 - الكافي : عن الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن محمد بن إسماعيل ، عن حنان ، عن عقبة بن بشير الأسدي قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : أنا عقبة بن بشير الأسدي وأنا في الحسب الضخم من قومي ، قال : فقال : ما تمن علينا بحسبك إن الله تعالى رفع بالايمان من كان الناس يسمونه وضيعا إذا كان مؤمنا ، ووضع بالكفر من كان الناس يسمونه شريفا إذا كان كافرا ، فليس لأحد فضل على أحد إلا بالتقوى ( 1 ) . بيان : في القاموس الضخم بالفتح والتحريك العظيم من كل شئ " ما تمن " " ما " للاستفهام الانكاري أو نافية " فليس لأحد " إشارة إلى قوله تعالى : " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقيكم " ( 2 ) وكفى بهذه الآية واعظا وزاجرا عن الكبر والفخر . 22 - الكافي : عن العدة ، عن البرقي ، عن ابن عيسى ، عن ابن الضحاك قال : قال أبو جعفر عليه السلام : عجبا للمختال الفخور ، وإنما خلق من نطفة ، ثم يعود جيفة ، وهو فيما بين ذلك لا يدري ما يصنع به ( 3 ) . بيان : " عجبا " بالتحريك مصدر باب علم وهو إما بتقدير حرف النداء

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 328 . ( 2 ) الحجرات : 13 . ( 3 ) الكافي ج 2 ص 329 ومثله في ص 328 وفيه " عجبا للمتكبر الفخور " وعليه يبتنى شرح المؤلف .