العلامة المجلسي

224

بحار الأنوار

يكن تكبرا " فصار في جو السماء " أي استقر هناك أو ارتفع إلى السماء . 16 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ما من عبد إلا وفي رأسه حكمة ، وملك يمسكها ، فإذا تكبر قال له : اتضع وضعك الله ، فلا يزال أعظم الناس في نفسه ، وأصغر الناس في أعين الناس ، وإذا تواضع رفعها الله عز وجل ، ثم قال له : انتعش نعشك الله فلا يزال أصغر الناس في نفسه ، وارفع الناس في أعين الناس ( 1 ) . بيان : قال الجوهري : حكمة اللجام ما أحاط بالحنك ، وقال في النهاية : يقال : أحكمت فلانا اي منعته ، ومنه سمي الحاكم لأنه يمنع الظالم ، وقيل : هو من حكمت الفرس وأحكمته إذا قدعته وكففته ، ومنه الحديث ما من آدمي إلا وفي رأسه حكمة ، وفي رواية : في رأس كل عبد حكمة ، إذا هم بسيئة فان شاء الله أن يقدعه بها قدعه ، الحكمة حديدة في اللجام تكونن على أنف الفرس وحنكه ، تمنعه عن مخالفة راكبه ، ولما كانت الحكمة تأخذ بفم الدابة وكان الحنك متصلا بالرأس ، جعلها تمنع من هي في رأسه كما تمنع الحكمة الدابة ومنه الحديث إن العبد إذا تواضع رفع الله حكمته أي قدره ومنزلته ، يقال : له عندنا حكمة أي قدر ، وفلان عالي الحكمة ، وقيل : الحكمة من الانسان أسفل وجهه ، مستعار من موضع حكمة اللجام ، ورفعها كناية عن الاعزاز ، لان في صفة الذليل تنكيل رأسه انتهى . وقيل : المراد بالحكمة هنا الحالة المقتضية لسلوك سبيل الهداية ، على سبيل الاستعارة ، وبامساك الملك إياها إرشاده إلى ذلك السبيل ونهيه عن العدول عنه . " اتضع " أمر تكويني أو شرعي ، " وضعك الله " دعاء عليه ، ودعاء الملك مستجاب أو إخبار بأن الله أمر بوضعك ، وقدر مذلتك " رفعها الله " اي الحكمة وإنما غير الأسلوب ولم ينسبها إلى الملك ، لان نسبة الخير واللطف إلى الله

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 312 .