العلامة المجلسي

187

بحار الأنوار

ندبوا إلى متابعته " إنا كنا لكم تبعا " في تكذيب الرسل ، والاعراض عن نصائحهم " فهل أنتم مغنون عنا " اي دافعون عنا " من عذاب الله من شئ قالوا لو هدينا الله " للايمان والنجاة من العذاب ، وقال علي بن إبراهيم : ( 1 ) الهدى هنا الثواب " من محيص " اي منجى ومهرب من العذاب . " قلوبهم منكرة " ( 2 ) في المجمع ( 3 ) أي جاحدة للحق يستبعد ما يرد عليها من المواعظ " وهم مستكبرون " عن الانقياد للحق دافعون له من غير حجة والاستكبار طلب الترفع بترك الاذعان للحق " إنه لا يحب المستكبرين " أي المتعظمين الذين يأنفون أن يكونوا أتباعا للأنبياء ، أي لا يريد ثوابهم وتعظيمهم . وأقول : روى العياشي ( 4 ) أنه مر الحسين بن علي عليه السلام على مساكين قد بسطوا كساءهم والقوا كسرا ، فقالوا : هلم يا ابن رسول الله ! فثنى وركه فأكل معهم ثم تلا " إن الله لا يحب المستكبرين " . " فلبئس مثوى المتكبرين " أي جهنم " وهم لا يستكبرون " اي عن عبادته ( 5 ) " مرحا " ( 6 ) أي ذا مرح ، وفي المجمع ( 7 ) معناه لا تمش على وجه الأشر والبطر والخيلاء والتكبر قال الزجاج : معناه لا تمش في الأرض مختالا فخورا وقيل : المرح شدة الفرح بالباطل " إنك لن تخرق " الخ هذا مثل ضربه الله قال : إنك أيها الانسان لن تشق الأرض من تحت قدمك بكبرك ، ولن تبلغ الجبال بتطاولك ، والمعنى أنك لن تبلغ مما تريد كثير مبلغ ، كما لا يمكنك أن تبلغ هذا ، فما وجه المثابرة على ما هذا سبيله ؟ مع أن الحكمة زاجرة عنه ، وإنما

--> ( 1 ) تفسير القمي : 445 . ( 2 ) النحل : 22 و 23 . ( 3 ) مجمع البيان ج 6 ص 355 . ( 4 ) تفسر العياشي ج 2 ص 257 . ( 5 ) النحل ، 29 و 49 . ( 6 ) أسرى : 37 . ( 7 ) مجمع البيان ج 6 ص 416 .