العلامة المجلسي

184

بحار الأنوار

مكان الخاشع المطيع ، قيل : فيه تنبيه على أن التكبر لا يليق بأهل الجنة ، وأنه تعالى إنما طرده وأهبطه للتكبر لا بمجرد عصيانه " إنك من الصاغرين " أي ممن أهانه الله تعالى لكبره . " واستكبروا عنها " ( 1 ) أي عن الايمان بها " لا تفتح لهم أبواب السماء " لادعيتهم وأعمالهم ، ولنزول البركة عليهم ، ولصعود أرواحهم إذا ماتوا . وفي المجمع ( 2 ) عن الباقر عليه السلام : أما المؤمنون فترفع أعمالهم وأرواحهم إلى السماء فتفتح لهم أبوابها ، وأما الكافر فيصعد بعمله وروحه حتى إذا بلغ إلى السماء نادى مناد : اهبطوا به إلى سجين ، وهو واد بحضرموت ، يقال له : برهوت " ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط " أي لا يدخلون الجنة حتى يكون ما لا يكون ابدا . " الذين استكبروا " ( 3 ) اي أنفوا من اتباعه " للذين استضعفوا " اي للذين استضعفوهم وأذلوهم " لمن آمن منهم " بدل الذين " أتعلمون " قالوه على سبيل الاستهزاء . " فاستكبروا " ( 4 ) اي من الايمان " سأصرف عن آياتي " ( 5 ) أي المنصوبة في الآفاق والأنفس ، أو معجزات الأنبياء ، وفي المجمع ( 6 ) ذكر في معناه وجوه أحدها أنه أراد سأصرف عن نيل الكرامة المتعلقة بآياتي والاعتزاز بها ، كما يناله المؤمنون في الدنيا والآخرة المستكبرين ، وثانيها أن معناه سأصرفهم عن زيادة المعجزات التي أظهرها على الأنبياء بعد قيام الحجة بما تقدم من المعجزات ، وثالثها أن معناه سأمنع من الكذابين والمتكبرين آياتي ومعجزاتي وأصرفهم عنها ، وأخص بها الأنبياء ورابعها أن يكون الصرف معناه المنع من إبطال الآيات والحجج ، والقدح فيها

--> ( 1 ) الأعراف : 40 . ( 2 ) مجمع البيان ج 4 ص 418 . ( 3 ) الأعراف : 75 ، 76 . ( 4 ) الأعراف : 133 . ( 5 ) الأعراف : 146 ( 6 ) مجمع البيان ج 4 ص 477 .