العلامة المجلسي
176
بحار الأنوار
بيان : " كن كيف شئت " الظاهر أنه أمر على التهديد نحو قوله تعالى : " اعملوا ما شئتم " وقيل : كن كما شئت أن يعمل معك وتتوقعه ، لقوله : " كما تدين تدان " وقد مر معناه " خفت مؤنته " اي مشقته في طلب المال وحفظه " وزكت " أي طهرت من الحرام " مكسبته " لان ترك الحرام والشبهة في القليل أسهل ، أو نمت وحصلت فيه بركة مع قلته . " وخرج من حد الفجور " اي من قرب الفجور والاشراف على الوقوع في الحرام ، فان بين المال القليل والوقوع في الفجور فاصلة كثيرة ، لقلة الدواعي وصاحب المال الكثير لكثرة دواعي الشرور والفجور فيه كأنه على حد هو منتهى الحلال وبأدنى شئ يخرج منه إلى الفجور ، إما بالتقصير في الحقوق الواجبة فيه ، أو بالطغيان اللازم له ، أو بالقدرة على المحرمات التي تدعو النفس إليها ، أو بالحرص الحاصل منه ، فلا يكتفي بالحلال ويتجاوز إلى الحرام ، وأشباه ذلك ويحتمل أن يكون المعنى خرج من حد الفجور ، الذي تستلزمه كثرة المال إلى الخير والصلاح اللازم لقلة المال والأول أبلغ وأتم . 17 - الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن محمد بن عرفة ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : من لم يقنعه من الرزق إلا الكثير لم يكفه من العمل إلا الكثير ، ومن كفاه من الرزق القليل ، فإنه يكفيه من العمل القليل ( 1 ) . 18 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : ابن آدم ! إن كنت تريد من الدنيا ما يكفيك ، فان أيسر ما فيها يكفيك ، وان كنت إنما تريد ما لا يكفيك فان كل ما فيها لا يكفيك ( 2 ) . بيان : " ما يكفيك " اي ما تكتفي وتقنع به اي بقدر الكفاف والضرورة وقوله : " فان أيسر " من قبيل وضع الدليل موضع المدلول أي فيحصل مرادك لان أيسر ما في الدنيا يمكن أن يكتفي به " وإن كنت تريد ما لا يكفيك " أي
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 138 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 138 .