العلامة المجلسي
172
بحار الأنوار
13 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن محمد بن سنان ، عن عمار ابن مروان ، عن زيد الشحام ، عن عمرو بن هلال قال : قال أبو جعفر عليه السلام : إياك أن تطمح بصرك إلى من هو فوقك ، فكفى بما قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله : " ولا تعجبك أموالهم ولا أولادهم " ( 1 ) وقال : " ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا " ( 2 ) فان دخلك من ذلك شئ فاذكر عيش رسول الله صلى الله عليه وآله فإنما كان قوته الشعير ، وحلواه التمر ، ووقوده السعف إذا وجده ( 3 ) . تبيين : " أن تطمح بصرك " الظاهر أنه على بناء الافعال ، ونصب البصر ويحتمل أن يكون على بناء المجرد ورفع البصر ، أي لا ترفع بصرك بأن تنظر إلى من هو فوقك في الدنيا ، فتتمنى حاله ، ولا ترضى بما أعطاك الله ، وإذا نظرت إلى من هو دونك في الدنيا ترضى بما أوتيت ، وتشكر الله عليه ، وتقنع به ، قال في القاموس : طمح بصره إليه كمنع ارتفع فهي طامح ، وأطمح بصره رفعه انتهى . " فكفى بما قال الله " الباء زائدة أي كفاك للاتعاظ ولقبول ما ذكرت ما قال الله لنبيه ، وإن كان المقصود بالخطاب غيره " ولا تعجبك " كذا في النسخ التي عندنا ، والظاهر " فلا " إذ الآية في سورة التوبة في موضعين أحدهما " فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون " والأخرى " ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون " وما ذكر هنا لا يوافق شيئا منهما ، وإن احتمل أن يكون نقلا بالمعنى إشارة إلى الآيتين معا . وقال البيضاوي في الأولى : " فلا تعجبك " الخ فان ذلك استدراج ووبال لهم ، كما قال : " إنما يريد الله ليعذبهم بها " بسبب ما يكابدون لجمعها وحفظها
--> ( 1 ) براءة : 56 و 85 . ( 2 ) طه : 131 . ( 3 ) الكافي ج 2 ص 137 .