العلامة المجلسي
146
بحار الأنوار
ويؤيده ما سيأتي في باب حب الدنيا مثله ( 1 ) هكذا " بأفسد فيها من حب المال والشرف في دين المسلم " . وقيل : في دين المسلم حال عن الرياسة قدم عليه ، ولا يخفى ما فيه ، وفيه تحذير عن طلب الرياسة ، وللرياسة أنواع شتى ، منها ممدوحة ، ومنها مذمومة ، فالممدوحة منها الرياسة التي أعطاها الله تعالى خواص خلقه من الأنبياء والأوصياء عليهم السلام لهداية الخلق وإرشادهم ، ودفع الفساد عنهم ، ولما كانوا معصومين مؤيدين بالعنايات الربانية ، فهم مأمونون من أن يكون غرضهم من ذلك تحصيل الأغراض الدنية والاغراض الدنيوية ، فإذا طلبوا ذلك ليس غرضهم إلا الشفقة على خلق الله وإنقاذهم من المهالك الدنيوية والأخروية ، كما قال يوسف عليه السلام : " اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم " ( 2 ) . وأما ساير الخلق فلهم رياسات حقة ، ورياسات باطلة ، وهي مشتبهة بحسب نياتهم ، واختلاف حالاتهم ، فمنها القضاء والحكم بين الناس وهذا أمر خطير وللشيطان فيه تسويلات ، ولذا وقع التحذير عنه في كثير من الاخبار وأما من يأمن ذلك من نفسه ، ويظن أنه لا ينخدع من الشيطان ، فإذا كان في زمان حضور الإمام عليه السلام وبسط يده عليه السلام وكلفه ذلك يجب عليه قبوله ، وأما في زمان الغيبة فالمشهور أنه يجب على الفقيه الجامع لشرايط الحكم والفتوى ارتكاب ذلك ، إما عينا وإما كفاية . فإن كان غرضه من ارتكاب ذلك إطاعة امامه والشفقة على عباد الله ، وإحقاق حقوقهم ، وحفظ فروجهم وأموالهم وأعراضهم عن التلف ، ولم يكن غرضه الترفع على الناس ، والتسلط عليهم ، ولا جلب قلوبهم ، وكسب المحمدة منهم ، فليست رياسته رياسة باطلة ، بل رياسة حقة أطاع الله تعالى فيها ونصح إمامه .
--> ( 1 ) يعني باب حب الدنيا من الكافي ج 2 ص 315 ، وقد مر في الباب 122 تحت الرقم : 14 . ( 2 ) يوسف : 55 .