العلامة المجلسي

129

بحار الأنوار

133 - نهج البلاغة : قال عليه السلام : إن الدنيا والآخرة عدوان متفاوتان ، وسبيلان مختلفان ، فمن أحب الدنيا وتولاها أبغض الآخرة وعاداها ، وهما بمنزلة المشرق والمغرب ، وماش بينهما ، كلما قرب من واحد بعد من الاخر ، وهما بعد ضرتان ( 1 ) . 134 - نهج البلاغة : قال عليه السلام : مثل الدنيا كمثل الحية : لين مسها ، والسم الناقع في جوفها ، يهوى إليها الغر الجاهل ، ويحذرها ذو اللب العاقل ( 2 ) . 135 - نهج البلاغة : قال أمير المؤمنين عليه السلام وقد سمع رجلا يذم الدنيا : أيها الذام للدنيا ، المغتر بغرورها ، المنخدع بأباطيلها ، أتغتر بالدنيا ثم تذمها ؟ أنت المتجرم عليها أم هي المتجرمة عليك ؟ متى استهوتك ؟ أم متى غرتك ؟ أبمصارع آبائك من البلى ؟ أم بمضاجع أمهاتك تحت الثرى ؟ كم عللت بكفيك وكم مرضت بيديك ، تبغي لهم الشفاء ، وتستوصف لهم الأطباء ، لم ينفع أحدهم إشفاقك ، ولم تسعف فيه بطلبتك ، ولم تدفع عنهم بقوتك ، قد مثلت لك به الدنيا نفسك ، وبمصرعه مصرعك . إن الدنيا دار صدق لمن صدقها ، ودار عافية لمن فهم عنها ، ودار غنى لمن تزود منها ، ودار موعظة لمن اتعظ بها ، مسجد أحباء الله ، ومصلى ملائكة الله ومهبط وحي الله ، ومتجر أولياء الله ، اكتسبوا فيها الرحمة ، وربحوا فيها الجنة فمن ذا يذمها ؟ وقد آذنت ببينها ، ونادت بفراقها ، ونعت نفسها وأهلها ، فمثلت لهم ببلائها البلاء ، وشوقتهم بسرورها إلى السرور ، راحت بعافية ، وابتكرت بفجيعة ، ترغيبا وترهيبا ، وتخويفا وتحذيرا ، فذمها رجال غداة الندامة ، وحمدها آخرون يوم القيامة ، ذكرتهم الدنيا فذكروا ، وحدثتهم فصدقوا ، ووعظتهم فاتعظوا ( 3 ) .

--> ( 1 ) نهج البلاغة الرقم 103 من الحكم . ( 2 ) نهج البلاغة الرقم 119 من الحكم . ( 3 ) نهج البلاغة الرقم 131 من الحكم .