العلامة المجلسي

123

بحار الأنوار

وعليها يحسد من لافقه له ، ولها يسعى من لا يقين له . وعن علي عليه السلام : الدنيا قد نعت إليك نفسها ، وتكشفت لك عن مساويها وإياك أن تغتر بما ترى من إخلاد أهلا إليها ، وتكالبهم عليها ، فإنهم كلاب عاوية ، وسباع ضارية ، يهر بعضها على بعض ، يأكل عزيزها ذليلها ، ويقهر كبيرها صغيرها ، نعم معقلة ، وأخرى مهملة ، قد أضلت عقولها ، وركبت مجهولها . 112 - تنبيه الخاطر : قال أمير المؤمنين عليه السلام : وأحذركم الدنيا فإنها دار قلعة وليست بدار نجعة ، دار هانت على ربها ، فخلط خيرها بشرها ، وحلوها بمرها لم يرضها لأوليائه ، ولم يضن بها على أعدائه ، رب فعل يصاب به وقته ، فيكون سنة ، ويخطأ به وقته فيكون سبة . دخل عمر على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو على حصير قد أثر في جنبه فقال : يا نبي الله لو اتخذت فراشا أوثر منه ( 1 ) فقال : مالي وللدنيا ، ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار ثم راح وتركها . قال أمير المؤمنين علي عليه السلام : واعلموا رحمكم الله أنكم في زمان القائل فيه بالحق قليل ، واللسان عن الصدق كليل ، واللازم للحق ذليل ، أهله معتكفون في العصيان ، يصطلحون على الادهان ، فتاهم عارم ( 2 ) وشائبهم آثم ، وعالمهم منافق وقاريهم مماذق ( 3 ) ولا يعظم صغيرهم كبيرهم ، ولا يعول غنيهم فقيرهم ( 4 ) . بعضم : إياك وهم الغد [ ارض للغد ] برب الغد .

--> ( 1 ) الوثير من البساط ما لان وسهل ووطئ يقال : ما أوثر فراشك ؟ اي ما ألينه . ( 2 ) العارم : السئ الخلق الشرس ، والشائب : الذي ابيض شعره من الهرم ، وفي نسخة الكمباني " شابهم " وهو تصحيف ، والتصحيح من نسخة النهج . ( 3 ) المماذق المنافق الذي يشوب عمله بالرياء - غير المخلص ، وفي نسخة النهج " قارنهم مماذق " . ( 4 ) نقله في النهج تحت الرقم 231 من قسم الخطب .