العلامة المجلسي

119

بحار الأنوار

رحم الله عبدا تفكر واعتبر ، فأبصر إدبار ما قد أدبر ، وحضور ما قد حضر وكأن ما هو كائن من الدنيا عن قليل لم يكن ، وكأن ما هو كائن من الآخرة لم يزل ، وكل ما هو آت قريب ، ألا وإن الدنيا لا يسلم منها إلا فيها ، ولا ينجى بشئ كان لها ، ابتلى الناس بها فتنة ، فما أخذوه منها لها أخرجوا منه وحوسبوا عليه ، وما أخذوه منها لغيرها قدموا عليه ، وأقاموا فيه ، وإنها لذوي العقول كفئ الظل ، بينا تراه سابغا حتى قلص ، وزائدا حتى نقص . 110 - روضة الواعظين : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : مالي والدنيا إنما مثلي ومثل الدنيا كمثل راكب مر للقيلولة في ظل شجرة في يوم صيف ، ثم راح وتركها . وقال صلى الله عليه وآله : ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بم يرجع ؟ قال أمير المؤمنين عليه السلام : الدنيا دار مني لها الفناء ، ولأهلها منها الجلاء وهي حلوة خضرة ، قد عجلت للطالب ، والتبست بقلب الناظر ، فارتحلوا عنها بأحسن ما بحضرتكم من الزاد ، ولا تسألوا فيها فوق الكفاف ، ولا تطلبوا منها أكثر من البلاغ . وقال عليه السلام : ألا وإن الدنيا دار لا يسلم منها إلا فيها ولا ينجى بشئ كان لها ، ابتلى الناس بها فتنة فما أخذوه منها لها أخرجوا منه ، وحوسبوا عليه ، وما أخذوه منها لغيرها قدموا عليه ، وأقاموا فيه ، وإنها عند ذوي العقول كفئ الظل بينا تراه سابغا حتى قلص ، وزايدا حتى نقص . وقال عليه السلام : حلاوة الدنيا مرارة الآخرة ، ومرارة الآخرة حلاوة الدنيا . وقال عليه السلام : الدنيا تغر وتضر وتمر إن الله تعالى لم يرضها ثوابا لأوليائه ولا عقابا لأعدائه ، وإن أهل الدنيا كركب بينا هم حلول إذ صاح بهم سائقهم فارتحلوا . قال الصادق عليه السلام : حب الدنيا رأس كل خطيئة . وقال المسيح عليه السلام للحواريين : إنما الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها .