العلامة المجلسي
100
بحار الأنوار
قال أبو عبد الله عليه السلام : وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : كم من مستدرج بالاحسان إليه ، مغرور بالستر عليه ، مفتون بحسن القول فيه ، وما أبلى الله عبدا بمثل الاملاء له ( 1 ) . أمالي الطوسي : عن جماعة ، عن أبي المفضل ، عن عبد الله بن أبي داود ، عن إبراهيم بن الحسن المقسمي ، عن بشر بن زاذان ، عن عمر بن صبيح ، عن الصادق عليه السلام مثله بتغيير ما وقد أثبتناهما في باب المواعظ ( 2 ) . 87 - تحف العقول : قال جابر بن عبد الله الأنصاري : كنا مع أمير المؤمنين عليه السلام بالبصرة فلما فرغ من قتال من قتله ، أشرف علينا من آخر الليل ، فقال : ما أنتم فيه ؟ فقلنا : في ذم الدنيا ، فقال : علام تذم الدنيا يا جابر ؟ ثم حمد الله وأثنى عليه ، وقال : أما بعد فما بال أقوام يذمون الدنيا ؟ انتحلوا الزهد فيها ؟ الدنيا منزل صدق لمن صدقها ، ومسكن عافية لمن فهم عنها ، ودار غنى لمن تزود منها ، فيها [ مسجد ] أنبياء الله ومهبط وحيه ، ومصلى ملائكته ، ومسكن أحبائه ، ومتجر أوليائه ، اكتسبوا فيها الرحمة وربحوا منها الجنة . فمن ذا يذم الدنيا يا جابر وقد آذنت ببينها ، ونادت بانقطاعها ، ونعت نفسها بالزوال ، ومثلت ببلائها البلاء ، وشوقت بسرورها إلى السرور ، راحت بفجيعة وابتكرت بنعمة وعافية ، ترهيبا وترغيبا ، يذمها قوم عند الندامة ، ويحمدها آخرون عند السلامة ، خدمتهم جميعا فصدقتهم ، وذكرتهم فذكروا ، ووعظتهم فاتعظوا وخوفتهم فخافوا ، وشوقتهم فاشتاقوا . فأيها الذام للدنيا ، المغتر بغرورها ، متى استذمت إليك ؟ بل متى غرتك بنفسها ؟ أبمصارع آبائك من البلى ، أم بمضاجع أمهاتك من الثرى ، كم مرضت بيديك وعللت بكفيك ؟ تستوصف لهم الدواء ، وتطلب لهم الأطباء ، لم تدرك فيه طلبتك ولم تسعف فيه بحاجتك .
--> ( 1 ) أمالي الطوسي ج 2 ص 58 . ( 2 ) أمالي الطوسي ج 2 ص 107 . راجع كتاب الروضة الباب 15 باب مواعظ أمير المؤمنين وحكمه عليه السلام ص 404 .