العلامة المجلسي
5
بحار الأنوار
" فما آتاك الله " قيل : الفاء للتفريع على قوله : " إني رجل منقطع إليكم " فقوله : " ما آتاك الله " المودة ، وقيل : هو الفقر والأول أظهر " مما أخذ منك " أي المال " إلى لئام خلقه " اللئام جمع اللئيم ، وفي المصباح لؤم بضم الهمزة لؤما فهو لئيم يقال ذلك للشحيح والدني النفس والمهين ونحوهم ، لان اللؤم ضد الكرم ويومي الحديث إلى أن الفقر المذموم ما يصير سببا لذلك ، وغيره ممدوح وذمه لان اللئيم لا يقضي حاجة أحد وربما يلومه في رفع الحاجة إليه ، وإذا قضاه لا يخلو من منة ، ويمكن أن يشمل الظالم والفاسق المعلن بفسقه ، وفي كثير من الأدعية اللهم لا تجعل لظالم ولا فاسق على يدا ولا منة ، وذلك لان القلب مجبول على حب من أحسن إليه ، وفي حب الظالم معاصي كثيرة كما قال تعالى : " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار " ( 1 ) . 3 - الكافي : عن العدة ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن أسباط ، عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال : الفقر الموت الأحمر ، فقلت لأبي عبد الله عليه السلام : الفقر من الدينار والدرهم ؟ فقال : لا ، ولكن من الدين ( 2 ) . بيان : قال في النهاية ، وفيه : تعلمون ما في هذه الأمة من الموت الأحمر يعنى القتل لما فيه من حمرة الدم أو لشدته يقال : موت أحمر أي شديد ، ومنه حديث علي عليه السلام : كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول الله صلى الله عليه وآله ( 3 ) أي إذا اشتدت الحرب استقبلنا العدو به وجعلناه لنا وقاية ، وقيل : أراد إذا اضطرمت نار الحرب وتسعرت كما يقال في الشر بين القوم اضطرمت نارهم تشبيها بجمرة النار ، وكثيرا ما يطلقون الحمرة على الشدة . " ولكن من الدين " نظيره قول أمير المؤمنين عليه السلام : الفقر والغنى بعد العرض على الله ( 4 ) والمعنى أنهما يظهر ان بعد الحساب وهو ما أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وآله
--> ( 1 ) هود : 113 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 266 . ( 3 ) نهج البلاغة ج 2 ص 206 . ( 4 ) نهج البلاغة ج 2 ص 250 .