العلامة المجلسي
54
بحار الأنوار
ولا تحدث الناس بفقرك ، فتهون عليهم ، ثم سل في الناس هل من أحد دعا الله فلم يجبه ؟ أو سأله فلم يعطه ( 1 ) . 85 - عدة الداعي : قال أمير المؤمنين عليه السلام : الفقر خير للمؤمن من حسد الجيران ، وجور السلطان ، وتملق الاخوان . وروى حسان بن يحيى ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن رجلا فقيرا أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وعنده رجل غني فكف ثيابه وتباعد عنه ، فقال له رسول الله : ما حملك على ما صنعت ؟ أخشيت أن يلتصق فقره بك ؟ أو يلصق غناك به ؟ فقال يا رسول الله أما إذا قلت هذا فله نصف مالي ، قال النبي صلى الله عليه وآله للفقير : أتقبل منه ، قال : لا ، قال : ولم ؟ قال : أخاف أن يدخلني ما دخله . وعنه عليه السلام قال : في الإنجيل إن عيسى عليه السلام قال : اللهم ارزقني غدوة رغيفا من شعير ، وعشية رغيفا من شعير ، ولا ترزقني فوق ذلك فأطغى ( 2 ) . وعن الصادقين عليهم السلام : من كثر اشتباكه بالدنيا ، كان أشد لحسرته عند فراقها . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : تخففوا تلحقوا ، فإنما ينتظر بأولكم آخركم . وتحسر سلمان الفارسي رضي الله عنه عند موته فقيل له : علام تأسفك يا أبا عبد الله ؟ قال : ليس تأسفي على الدنيا ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله عهد إلينا وقال : ليكن بلغة أحدكم كزاد الراكب ، وأخاف أن نكون قد جاوزنا أمره وحولي هذه الاوساد وأشار إلى ما في بيته ، وقال : هو دست وسيف وجفنة . وقال أبو ذر رحمة الله عليه : يا رسول الله الخائفون الخاشعون المتواضعون الذاكرون الله كثيرا يسبقون الناس إلى الجنة ؟ قال : لا ، ولكن فقراء المؤمنين يأتون فيتخطون رقاب الناس ، فيقول لهم خزنة الجنة : كما أنتم حتى تحاسبوا فيقولون : بم نحاسب ؟ فوالله ما ملكنا فنجور ونعدل ، ولا أفيض علينا فنقبض
--> ( 1 ) كنز الكراجكي ص 214 . ( 2 ) عدة الداعي ص 83 .