العلامة المجلسي

46

بحار الأنوار

ألا أبشرك ؟ قلت : نعم ، فقد سرني الله بك وبآبائك . فقال لي أبو جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل : " وكان تحته كنز لهما " ( 1 ) لوح من ذهب فيه مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله محمد رسول الله عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح ؟ ومن يرى الدنيا وتغيرها بأهلها كيف يركن إليها وينبغي لمن عقل عن الله أن لا يستبطي الله في رزقه ، ولا يتهمه في قضائه ، ثم قال : رضيت يا أحمد ؟ قال : قلت : عن الله تعالى وعنكم أهل البيت ( 2 ) . 57 - روضة الواعظين : قال أبو الحسن موسى عليه السلام : إن الأنبياء وأولاد الأنبياء وأتباع الأنبياء خصوا بثلاث خصال : السقم في الأبدان ، وخوف السلطان ، والفقر . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : الفقر يخرس الفطن عن حجته ، والمقل غريب في بلده ، طوبى لمن ذكر المعاد ، وعمل للحساب ، وقنع بالكفاف . الغني في القربة وطن ، والفقر في الوطن غربة ، القناعة مال لا ينفد ، الفقر الموت الأكبر ، ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء طلبا لما عند الله ، وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء اتكالا على الله . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : من استذل مؤمنا أو مؤمنة أو حقره لفقره وقلة ذات يده شهره الله يوم القيامة ثم يفضحه . وقال صلى الله عليه وآله : اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين . وقال صلى الله عليه وآله : إذا أحب الله عبدا في دار الدنيا يرجعه ، قالوا : يا رسول الله وكيف يرجعه ؟ قال : في موضع الطعام الرخيص ، والخير الكثير ولي الله لا يجد الطعام ما يملا به بطنه . وقال صلى الله عليه وآله : أبواب الجنة مفتحة على الفقراء ، والرحمة نازلة على الرحماء ، والله راض عن الأسخياء .

--> ( 1 ) الكهف : 82 . ( 2 ) رجال الكشي ص 498 .