العلامة المجلسي

36

بحار الأنوار

ترزقني مالا فأؤدي منه حقا أو أمنع ولا كان رزقي يأتيني منها إلا كفافا على ما علمت وقدرت لي ، فيقول الله جل جلاله : صدق عبدي خلوا عنه يدخل الجنة ويبقى الاخر حتى يسيل منه من العرق ما لو شربه أربعون بعيرا لكفاها ، ثم يدخل الجنة . فيقول له الفقير : ما حبسك ؟ فيقول : طول الحساب ، ما زال الشئ يجيئني بعد الشئ يغفر لي ثم اسأل عن شئ آخر حتى تغمدني الله عز وجل منه برحمة وألحقني بالتائبين ، فمن أنت ؟ فيقول : أنا الفقير الذي كنت معك آنفا فيقول : لقد غيرك النعيم بعدي ( 1 ) . بيان : وقف على بناء المعلوم أو المجهول ، فإنه جاء لازما ومتعديا والثاني أظهر لما سيأتي ولعل تصديق الله تعالى العبد لسعة لطفه وكرمه ، وإلا فنعمة الله على كل عبد أكثر من أن تحصى ، بل نعمة الفقر أيضا من أعظم النعم عليه ، أو التصديق معناه أنه صدق أني لا أحاسب العبد على تلك النعم لسعة رحمتي ، وفي القاموس " قال آنفا " كصاحب وكتف وقرئ بهما أي مذ ساعة أي في أول وقت يقرب منا انتهى ( 2 ) ولعل هذا نظرا إلى أيام الآخرة وساعاتها . 29 - أمالي الصدوق : عن الحسن بن عبد الله بن سعيد ، عن عبد الله بن محمد بن عبد الكريم عن محمد بن عبد الرحمن ، عن عمرو بن أبي سلمة ، عن أبي عمر الصنعاني ، عن العلا ابن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : رب أشعث أغبر ذي طمرين مدقع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره ( 3 ) . توضيح : قال في النهاية : الشعث أي بالتحريك انتشار الامر ، ومنه قولهم :

--> ( 1 ) أمالي الصدوق ص 216 . ( 2 ) القاموس ج 3 ص 119 ، والآية : " ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا " القتال : 16 قال في المجمع ج 9 ص 101 روي في بعض الروايات عن ابن كثير آنفا بالقصر ، والقراءة المشهورة آنفا بالمد . ( 3 ) أمالي الصدوق ص 232 .