العلامة المجلسي
28
بحار الأنوار
أن تكون جملة دعائية ، وقيل : يدل على أن الأغنياء إذا لم يراعوا الفقراء سلبت عنهم النعمة ، لأنه إذا ظهرت الخيانة من الأمين يؤخذ ما في يده ، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : إن لله تعالى عبادا يخصهم بالنعم لمنافع العباد ، فيقرها في أيديهم ، ما بذلوها ، فإذا منعوها نزعها منهم ، ثم حولها إلى غيرهم . 24 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : الفقر أزين للمؤمنين من العذار على خد الفرس ( 1 ) . بيان : " أزين للمؤمنين " اللام للتعدية ، وفي النهاية : فيه الفقر أزين للمؤمن من عذار حسن على خد فرس ، العذاران من الفرس كالعارضين من وجه الانسان ، ثم سمى به السير الذي يكون عليه من اللجام عذارا باسم موضعه ، انتهى . وأقول : يمكن أن يقال لتكميل التشبيه أن الفقر يمنع الانسان من الطغيان كما يمنع اللجام الفرس عن العصيان . وقال بعض شراح العامة : لان صاحب الدنيا كلما اطمأن منها إلى سرور أشخصته إلى مكروه ، فطلبها شين والقلة زين . 25 - الكافي : عن العدة ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن غالب ، عن أبيه ، عن سعيد بن المسيب قال : سألت علي بن الحسين عليهما السلام عن قول الله عز وجل : " ولولا أن يكون الناس أمة واحدة " ( 2 ) قال : عنى بذلك أمة محمد صلى الله عليه وآله أن يكونوا على دين واحد كفارا كلهم " لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة " ولو فعل الله ذلك بأمة محمد لحزن المؤمنون وغمهم ذلك ، ولم يناكحوهم ولم يوارثوهم ( 3 ) . بيان : قد مر تفسير الآية ، وأما تأويله عليه السلام فلعل المعنى أن المراد بالناس
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 265 . ( 2 ) الزخرف : 33 . ( 3 ) الكافي : ج 2 ص 265 .