العلامة المجلسي

26

بحار الأنوار

فيضربوا باب الجنة فيقال لهم : من أنتم ؟ فيقولون : نحن الفقراء ، فيقال لهم : أقبل الحساب ؟ فيقولون : ما أعطيتمونا شيئا تحاسبونا عليه ، فيقول الله عز وجل : صدقوا ادخلوا الجنة ( 1 ) . بيان : " أقبل الحساب " أي أتدخلون الجنة قبل الحساب على التعجب أو الانكار " ما أعطيتمونا " أي ما أعطانا الله شيئا وإضافته إلى الملائكة لأنهم مقربوا جنابه بمنزلة وكلائه " تحاسبونا " قيل : يجوز فيه تشديد النون كما قرئ في سورة الزمر " تأمروني " ( 2 ) بالتخفيف وبالتشديد وبالنونين والمخاطب في " صدقوا " الملائكة وفي " ادخلوا " الفقراء إذا قرئ على بناء المجرد كما هو الظاهر ، وأمرهم بالدخول يستلزم أمر الملائكة بفتح الباب ويمكن أن يقرأ على بناء الافعال فالمخاطب الملائكة أيضا وقيل : هو من قبيل ذكر اللازم وإرادة الملزوم ، أي افتحوا الباب ولذا حذف المفعول بناء على أن فتح الباب سبب لدخول كل من يستحقه ، وإن كان الباعث الفقراء ، وكان هذا مبني على ما سيأتي من أن الله تعالى لا يحاسب المؤمنين على ما أكلوا ولبسوا ونكحوا وأمثال ذلك إذا كان من حلال . 22 - الكافي : عن العدة ، عن البرقي ، عن عثمان بن عيسى ، عن مبارك غلام شعيب قال : سمعت أبا الحسن موسى عليه السلام يقول : أن الله عز وجل يقول : إني لم اغن الغني لكرامة به علي ولم أفقر الفقير لهوان به علي ، وهو مما ابتليت به الأغنياء بالفقراء ولولا الفقراء لم يستوجب الأغنياء الجنة ( 3 ) . بيان : " وهو مما ابتليت به الأغنياء " كأن ضمير هو راجع إلى التفاوت المفهوم من الكلام السابق ، أقول : إذا كان من للتبعيض يدل على أن ابتلاء الناس بعضهم ببعض يكون على وجوه شتى منها ابتلاؤهم بالفقر والغنا ، ويحتمل أن يكون من للتعليل " ولولا الفقراء " كأن المعنى أن عمدة عبادة الأغنياء إعانة الفقراء أو أنه يلزم الغنا أحوال لا يمكن تداركها إلا برعاية الفقراء فتأمل .

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 264 . ( 2 ) الزمر : 64 . ( 3 ) الكافي ج 2 ص 265 .