العلامة المجلسي
20
بحار الأنوار
يقضيه علمه الثاقب ، ورأيه الصائب ، انتهى . وقوله عليه السلام : اعتلها أي اعتل بها ، والشكوى المرض ، والحط الوضع والحدر من علو إلى سفل ، وحت الورق كمد سقطت فانحتت وتحاتت ، وحت فلان الشئ أي حطه يتعدى ولا يتعدى والسريرة ما يكتم كالسر ولو كانت الرواية صحيحة يؤيد مذهب القوم في الجملة . وقال قطب الدين الراوندي في شرحه على النهج : قول السيد : إن المرض لا أجر له ليس ذلك على الاطلاق ، وذلك لان المريض إذا احتمل المشقة التي حملها الله عليه احتسابا كان له أجر الثواب على ذلك ، والعوض على المرض ، فعلى فعل العبد إذا كان مشروعا الثواب ، وعلى فعل الله إذا كان ألما على سبيل الاختيار العوض . وقال ابن أبي الحديد ( 1 ) ينبغي أن يحمل كلام أمير المؤمنين عليه السلام في هذا الفصل على تأويل يطابق ما يدل عليه العقول وأن لا يحمل على ظاهره ، وذلك لان المرض إذا استحق عليه الانسان العوض لم يجز أن يقال العوض يحط السيئات بنفسه لا على قول أصحابنا ، ولا على قول الإمامية . أما الامامية فإنهم مرجئة لا يذهبون إلى التحابط ، وأما أصحابنا فإنهم لا تحابط عندهم إلا في الثواب والعقاب ، فأما العقاب والعوض فلا تحابط بينهما لان التحابط بين الثواب والعقاب إنما كان باعتبار التنافي بينهما ، من حيث كان أحدهما يتضمن الاجلال والاعظام ، والاخر يتضمن الاستخفاف والإهانة ، ومحال أن يكون الانسان الواحد مهانا معظما في حال واحد ، ولما كان العوض لا يتضمن إجلالا وإعظاما ، وإنما هو نفع خالص فقط ، لم يكن منافيا للعقاب ، وجاز أن يجتمع للانسان الواحد في الوقت الواحد كونه مستحقا للعقاب والعوض إما بأن يوفر العوض عليه في الدار الدنيا ، وإما بأن يخفف عنه بعض عقابه ، ويجعل ذلك بدلا من العوض الذي كان سبيله أن يوصل إليه .
--> ( 1 ) شرح النهج الحديدي ج 4 ص 262 .