العلامة المجلسي
9
بحار الأنوار
عن محمد بن صغير ، عن جده شعيب ، عن مفضل قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : كلما ازداد العبد إيمانا ازداد ضيقا في معيشته . وبإسناده قال : قال أبو عبد الله عليه السلام لولا الحاح المؤمنين على الله في طلب الرزق لنقلهم من الحال التي هم فيها إلى حال أضيق منها ( 1 ) . بيان : الازدياد هنا لازم بمعنى الزيادة " وإيمانا وضيقا " تميزان وفي المصباح ازداد الشئ زاد وازددت مالا زدته لنفسي زيادة على ما كان ، ويؤيده ما نسب إلى أمير المؤمنين عليه السلام : وكم من أديب عالم فطن * مستكمل العقل مقل عديم وكم من جهول يكثر ماله * ذاك تقدير العزيز العليم والسر ما مر من فوائد الابتلاء من المثوبات التي ليس لها انتهاء وأيضا الاكثار موجب للتكبر والخيلاء ، واحتقار الفقراء ، والخشونة والقسوة والجفاء والغفلة عن الله سبحانه ، بسبب اشتغالهم بحفظ أموالهم وتنميتها ، مع كثرة ما يجب عليهم من الحقوق التي قل من يؤديها ، وبذلك يتعرضون لسخط الله تعالى والفقراء مبرؤون من ذلك ، مع توسلهم بربهم وتضرعهم إليه وتوكلهم عليه ، وقربهم عنده بذلك مع سائر الخلال الحميدة التي لا تنفك عن الفقر إذا صبر على الشدائد التي هي من قواصم الظهر . 8 - الكافي : عن العدة ، عن البرقي ، عن بعض أصحابه رفعه قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : ما اعطى عبد من الدنيا إلا اعتبارا ، ولا زوي عنه إلا اختبارا ( 2 ) . بيان : " إلا اعتبارا " مفعول له ، وكذا " اختبارا " وكأن المعنى لا يعطيه إلا ليعتبر به غيره ، فيعلم أنه لا خير فيه ، لما يظهر للناس من مفاسده الدنيوية والأخروية أو ليعتبر بحال الفقراء ، فيشكر الله على الغنا ، ويعين الفقراء كما مر في حديث آدم عليه السلام حيث سأل عن سبب اختلاف ذريته فقال تعالى في سياق جوابه : وينظر الغني إلى الفقير فيحمدني ويشكرني وينظر الفقير إلى الغني فيدعوني ويسألني
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 261 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 261 .