عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

99

كامل البهائي في السقيفة

ولمّا نال عليّ الحكم غيّر كثيرا من الأحكام التي ابتدعوها في الإسلام وما عجز عنه تركه على حاله كشأن نوافل شهر رمضان وكانوا يصلّونها جماعة فمنعهم عليّ عليه السّلام من ذلك فصاحوا صيحة واحدة ( وا عمراه نهينا من سنّة عمر ) وسمّوا البدعة سنّة . وقال عليّ عليه السّلام : لو تشبّثت قدماي لغيّرت أمورا كثيرة « 1 » .

--> الدعوى دليلا على صوابهما ، ورضاء أمير المؤمنين عليه السّلام وذرّيّته بتقديمهم هذا مع المروي المشتهر من ضدّ هذا ، فإذا قيل لهم على وجه تسليم الدعوى : ما ننكر أن يكون ما ذكرتموه ورد على سبيل التقيّة منهم مداراة لهما في وقتهما واستعظاما لشيعتهم من بعدهم استعظموا هذا القول واستبعدوه وأنكروه وجحدوه ، فإذا سمعوا من سواهم من الحشويّة أنّ الدليل على صواب معاوية بن أبي سفيان بعد صلح الحسن عليه السّلام ما ظهر من الحسن والحسين ومحمّد بن عليّ عليهم السّلام وعبد اللّه بن العبّاس وعبد اللّه بن جعفر وجابر بن عبد اللّه الأنصاري وأبي ذر الغفاري وأبي أيّوب الأنصاري وغيرهم من التعظيم له والإجلال وإظهار الاتّباع وترك الإنكار ، قالوا لهم : إن كان هذا ممّن ذكرتموه على وجه التقيّة من معاوية لما كانوا عليه في أيّامه من أحكام الضرورة الملجئة إلى الاستعطاف والاستمالة ولما علموه من المصلحة في ترك المشاقّة والمخالفة فيعتمدون نظير ما ينكرون ويستعملون الاحتجاج الذي يجحدون قلّة تأمآل بوجه المناقضة وعدم انصاف وديانة . . الخ . انظر كيف أخذ المؤلّف بعضا من هذا الكلام الفاخر النفيس الذي ردّ به المؤلّف على المعتزلة وليس أهل السنّة والجماعة ، لأنّ رأي هؤلاء في معاوية كرأيهم في الثلاثة بخلاف المعتزلة الذين يكفّرون معاوية ومن ثمّ صحّ احتجاجه عليهم . ( 1 ) وهذا أيضا أخذه من كتاب التعجّب وإليك العبارة التي اقتطف منها المصنّف عبارته : ومن العجب قولهم : إذا كان أبو بكر وعمر وعثمان قد تركوا كثيرا من الأحكام وأظهروا البدع في الإسلام فلم لم يغيّر ذلك أمير المؤمنين لمّا انتهى الأمر إليه بعد عثمان ولا يطلعون أنّهم نهاهم عن الجماعة في صلاة نوافل شهر رمضان فتفرّقوا عنه وصاحوا : وا عمراه نهينا عن سنّة عمر بن الخطّاب ، فإذا كانت هذه حاله معهم في النهي عن أمر يعلمون أنّ عمر ابتدعه يتحقّقون أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نهى عنه وأنكره ويجعلون البدعة من عمر سنّة فكيف لو غيّر أكثر من هذا بل لو غيّر بدعهم كلّها . . . الخ ( التعجّب : 24 ) .