عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
93
كامل البهائي في السقيفة
ومن العجب نسيانهم عند هذا الاعتذار كراهيّة الناس تقديم أبي بكر عمر عليهم ، ونفورهم من نصبه عليهم حتّى حلّفوه اللّه عزّ وجلّ وقالوا له : ما أنت قائل إذا لقيته وقد ولّيت علينا فظّا غليظا ، واللّه ما كنّا نطيقه وهو رعيّة فكيف إذا ملك الأمر فاتّق اللّه ولا تسلّطه على الناس ، فغضب وقال : أبا للّه تخوّفوني ؟ ! ! أقول : يا ربّ ، ولّيت عليهم خير أهلك « 1 » ! وهذا من العجب أن يكون تقديم هذين مع كراهة الأمّة لهما لا يقتضي تأخيرهما وكراهيّة بعضهم لعليّ تقتضي تأخيره . . . « 2 » . ومن العجب اعتذارهم في تأخير الفاضل بما قد اعتذروا به مع سماعهم قصّة طالوت المذكورة في القرآن وتلاوتها عليهم ما اتّصلت الأيّام ولا ينتهون بها من رقدة الضلال حيث كرهه الناس وقالوا : أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ « 3 » فلم يمنع كراهتهم له من تقديمه ، وأخبر اللّه سبحانه بما أوجب رياسته عليهم وتقدّمه ، فقال : قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ « 4 » فأخبرهم أنّ اللّه آتاه من علمه وقوّته اقتضى تقديمه في حكمته فكيف لم يعتبروا بهذا من قول اللّه سبحانه فيعلموا أنّهم على ضلال في تقديم من عرف ضعفه في علمه وجسمه على من حصل الاجتماع على أنّ اللّه تعالى قد جعله في
--> ( 1 ) التعجّب : 20 . ( 2 ) عبارة التعجّب : ومن العجب فضل عمر بن الخطّاب عند أبي بكر يقتضي تقديمه مع العلم بكراهيّة الناس له ولا يكون فضل أمير المؤمنين عليه السّلام عند جميع الأمّة تقتضي تقديمه عليهم وإن ظنّ كراهيّة بعضهم ، الخ ( ص 20 ) . ( 3 ) البقرة : 247 . ( 4 ) تتمّة الآية 247 .