عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

80

كامل البهائي في السقيفة

فقال : يا عجبا ! تكون الخلافة بالصحابة ولا تكون بالصحابة والقرابة ! ومن عجيب أمرهم دعواهم أنّ إمامة أبي بكر تثبت عن إذن من أهل الحلّ والعقد واختيار وتأمّل ، هذا مع سماعهم قول عمر بن الخطّاب : كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه المسلمين شرّها ، وهذا القول يكذب مزاعمهم ، لأنّ الفلتة التي هي العجلة والبدار تضادّ ما يدّعون من التأمّل والاختيار . مسألة : ومن عجيب أمرهم دعواهم أنّ الأمّة اجتمعت على إمامة أبي بكر مع علمهم بقلّة عدد المعاقد لها وتأخّر من تأخّر عنها ، وإنكار المنكرين لها ، والخلف الواقع فيها في حال السقيفة وبعدها ، فيقولون : إنّ من خالف من الأنصار وتأخّر من بني هاشم الأخيار « 1 » وما كان مع أبي بكر إلّا نفر من قريش وهم عمر وعثمان وعبد الرحمان بن عوف وخالد بن الوليد وسعيد بن أبي وقّاص القرشي وسعيد بن العاص القرشي وسالم بن حذيفة الدعي ، وجماعة من المجهولين حسبا ونسبا ، وليس من قريش إلّا هؤلاء العشرة ومع ذلك يسمّونه الإجماع . ثمّ ينكرون أن يكون الإجماع حصل على حصار عثمان وقلعه وتكفيره وقتله ، ولم يكن بالمدينة من أهلها ولا ممّن كان بها من أهل مصر وغيرهم إلّا محارب أو خاذل ، ولم يحفظ عليهم في الإنكار إلّا قول القلل ، ويدّعون أنّه وعبيده المحاصرين معه في الدار ومروان ابن عمّه قادحون في الإجماع ، هذا وقد رام قوم من بني أميّة أن يصلّوا عليه فلم يتمكّنوا وهمّوا أن يدفنوه في مقابر المسلمين فلم يتركوه حتّى مضوا إلى حشّ كوكب وهو بستان بقرب البقيع ثمّ أتوا ليجزّوا رأسه فصاح نسوة

--> ( 1 ) هذه عبارة الكراجكي في التعجّب ( ص 13 ) رأيناه أجدر بالعناية من عبارة الترجمة ، حيث أنّ المؤلّف أخذها بالترجمة بعد التحوير والتغيير .