عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
75
كامل البهائي في السقيفة
لهم ، وقالوا : فإذا اختير في كلّ بلاد واحدا لا يبقى أمر الشرع معطّلا ولا مضطرب حبل الدين حتّى يختاروا واحدا من هذا المجموع ثمّ يعملون برأيه . عجبا ، إذا كان ذلك صحيحا وسائغا فما بال أصحاب السقيفة لم يصبروا حتّى يفرغ بنو هاشم من عزاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعلّهم يشاركون في الاختيار ويدلّون برأيهم كغيرهم وهم أولى من غيرهم بهذا الاقتراع لو تحقّق بينما سارع القوم إلى خوض غمار هذه اللعبة بلا تمهّل أو انتظار ، ولم يظهر على الأمّة أيّة أعراض لفتنة مقبلة أو إحداث شغب أو خصومة لكي يجعلوا ذلك ذريعة لأعمالهم المرتجلة أو يقولوا إنّا عجّلنا لإطفاء نائرة الفتنة . فظهر أنّ الغرض الوحيد من هذه المسارعة هو اهتبال الفتنة قبل فراغ بني هاشم كي لا تتغيّر الأحداث وتتبدّل وجوهها ، فقد لا يرضى بنو هاشم إلّا باستخلافهم دون من عداهم وحينئذ تفلت الدنيا من أيدي أركان السقيفة ، وأخيرا اعترف عمر بن الخطّاب بهذا الأمر الذي دلّت عليه قرائن الحال والمقال بقوله : كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه المسلمين شرّها ؛ فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه . . . « 1 » . وأعجب من هذا كلّه قوله : إنّ اختيار الإمام بيد علماء الأمّة فإنّ اختيار أبي بكر
--> ( 1 ) الاقتصاد للطوسي : 208 ، السقيفة وفدك للجوهري : 46 ونسب القول لأبي بكر بقوله : كانت بيعتي ، مسند أحمد 1 : 55 ، صحيح البخاري 8 : 25 و 26 ، مجمع الزوائد 6 : 5 قال ابن حجر : والفلتة ما يعمل بغير رويّة ، مقدّمة فتح الباري : 164 ، المصنّف لعبد الرزّاق 5 : 441 و 445 ، مصنّف ابن أبي شيبة 7 : 615 و 8 : 570 ، سنن النسائي 4 : 272 و 273 ، صحيح ابن حبّان 2 : 148 و 155 و 157 بطريقين وعقّب الثاني بقوله : يريد أنّ بيعة أبي بكر كابتدائها من غير ملأ ، الخ ، الفائق للزمخشري 3 : 50 ، شرح ابن أبي الحديد 2 : 23 و 6 : 47 ونسبها لأبي بكر . . و 9 : 31 و 13 : 224 ، كنز العمّال 5 : 649 رقم 14137 .