عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
72
كامل البهائي في السقيفة
النبيّان يومئذ حيّين ومع وجود هذه الحجج المتعدّدة فقد ارتدّ قوم موسى ولم يستحل ذلك عليهم فيكون ارتداد قوم لا يرون إلّا حجّة واحدة من طريق أولى . مسألة : يقول المخالفون : لو كان النصّ على عليّ متواترا لكان العلم به ضروريّا لكلّ سامع كالصوم والصلاة ، وهذا باطل إذ لم يحصل به العلم الضروري . الجواب : اعلم بأنّ منكري نبوّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقولون : لو كانت معجزات محمّد متواترة لحصل العلم بها من السامع بالضرورة وليست كذلك هي ، وقالوا : وهي وإن صارت اليوم متواترة لكنّها لم تستو أطرافها فقد رواها في أوّل وقوعها فئة قليلة من الناس . الجواب : وهذا نفس ما يقوله اليهود والنصارى أنّ معجزات النبيّ وإن تواترت اليوم إلّا أنّ رواتها فئة قليلة في أوّل وهلة ، وجوابهم جوابنا لأنّ شبهة القوم واحدة . مسألة : وقالوا : لماذا خصّ عليّ بالنصّ دون غيره ؟ الجواب : وهذا الكلام باطل ومنقوض بالأنبياء ، فإنّ تخصيص محمّد بالرسالة كتخصيص عليّ بالولاية ، فبماذا امتازا عن سائر خلق اللّه تعالى وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ « 1 » إنّ النبوّة والإمامة فضل من اللّه ومنّة منه على عباده يؤتيها من يشاء واللّه أعلم .
--> ( 1 ) البقرة : 105 .