عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
69
كامل البهائي في السقيفة
قال تعالى : يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ « 1 » ، وقال : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً إنّ اللّه تعالى أوكل أمر الإمامة والخلافة إلى نفسه ، وأهل السنّة والجماعة يردّون عليه حين يجعلونها موكولة إلى خلقه ، ألا يرون أنّ الخلافة من آدم إلى الخاتم لم تكن موكولة إلّا إلى اللّه تعالى ، ولا اختيار للناس فيها بل هي بمشيئة اللّه وإرادته وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا « 2 » وهي سنّة بالغة . مسألة : وقالوا : لو كان القوم على غير الهدى لنازعهم عليّ عليه السّلام ومنعهم من ذلك ، وهذا أمر منفيّ ، ولا يعلّل النفي ، ولا يكون العدم علّة . الثاني : صالح النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عام الحديبيّة بآية : فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ « 3 » والصلح يحسن في حال عدم الناصر والعون وانقطاع المدد ، ولكنّه حارب عندما تبدّلت الحال بقوله تعالى : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ « 4 » وكذلك الإمام عليّ عليه السّلام فقد سالم مع فقدان الناصر ، ولمّا ثبت كونه إماما منصوصا عليه من اللّه ورسوله فالإنكار على ما فعل أو ما ترك إنكار على اللّه ورسوله وهو كفر محض . ومن عجائبهم أنهم يروون عن رسول اللّه : من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار « 5 » وكذلك رووا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : من عصى اللّه بمعصية ؛ صغرت
--> ( 1 ) ص : 26 . ( 2 ) الإسراء : 77 . ( 3 ) الحجر : 85 . ( 4 ) التوبة : 5 . ( 5 ) المحلّى لابن حزم 9 : 111 ، سبل السلام لابن حجر 3 : 223 ، نيل الأوطار 8 : 85 ، ذخائر العقبى : 76 ، مسند الشافعي : 239 باختلاف في ألفاظ الحديث ، مسند أحمد 1 : 47 و 78 و 130 و 165 و 167 و 293 و 323 و 401 و 402 و 405 و 454 و 2 : 413 و 519 ، ومثله الجزء الثالث والرابع