عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
52
كامل البهائي في السقيفة
أذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأصحابه في مكّة أن يجلس كلّ واحد منهم إلى جنب مشرك فإذا ظفر المشركون بالمسلمين وقتلوا واحدا منهم فإنّه يقتله مكان أخيه المسلم ، وكان عبد الرحمان يتمنّى القتال ويقول للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ليت أنّا أمرنا بالقتال ، فلمّا هاجروا إلى المدينة وأوجب اللّه الجهاد كان عبد الرحمان بن عوف يقول : لو تركنا نموت على فراشنا كان أحبّ إلينا . روى أبو جعفر أنّ فاطمة عليها السّلام ذهبت يوم الأربعاء - وهو اليوم الذي دفن فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - إلى روضته ، فقال لها أبو بكر : أصبح واللّه صباحك صباح السوء ، وهذا القول شماتة منه بموت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لأنّ الأدب يقتضيه أن يقوم بتسليتها وإدخال العزاء على قلبها ، وغرضه من هذا القول أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله دفن بقبره في يوم نحس وهذا يدلّ على نحس حاله ( نعوذ باللّه من هذا القول ) . أمّا ما يقال من أنّ أهل السنّة والجماعة يذكرون عليّا وفاطمة في بلادهم فهذا صحيح إلّا أنّهم يرونهما دون أبي بكر وعمر وعثمان وعائشة وحفصة ، فإذا فاه بمدحهم أحد دون أن يذكر أئمّة القوم أو أنّه مدح الزهراء دون عائشة فإنّه يرمى بالرفض فورا . وقد وضع بنو أميّة نير العداوة والكفر على أعناق الأمّة في الشرق والغرب ، وجهدوا في إخفاء مناقب عليّ ، وحضروا على أحد ذكره ما دام العالم ، وحوّلوا اسم عليّ إلى أبي تراب حتّى يتلاشى اسمه ولقبه من ذاكرة الأمّة ، ولكنّ اللّه ردّ كيدهم في نحورهم ولم يتحقّق لهم ما أرادوا بمقتضى قوله تعالى : لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ « 1 » . ولمّا علم أهل الخلاف بأنّ هذا عمل مستحيل عمدوا إلى ذكر مناقبه طوعا
--> ( 1 ) التوبة : 33 .